Jalal Elshayeb
25/08/2013
24/08/2013
14/08/2013
29/07/2013
08/07/2013
02/07/2013
11/12/2012
12/12/2011
حوار خاص مع المؤرخ الإسلامي الدكتور عبد الحليم عويس
بتاريخ : الخميس 12-05-2011 04:14 مساء | |
خاص بالمركز العربي للدراسات والأبحاث الدكتور عبد الحليم عويس في سطور: مع قبل شهر ونصف شهر تقريبا من تسلم المؤرخ الإسلامي الدكتور عبد الحليم عويس؛ أرفع وسام في الجمهورية السودانية، بعد أن أصدر الرئيس السوداني عمر البشير، قرارًا بمنحه "وسام العلم والآداب والفنون"، والذي لا يُعطى إلا للشخصيات التي أثرت في الحضارة الإنسانية، وذلك على ما قدمه طوال سنين عمره للأمة العربية والإسلامية. وجاء في نص قرار البشير؛ أن الوسام يُعد تسجيلاً صادقًا لجهده وعطائه المتصل في تفسير القرآن الكريم للنشء، ولبحثه المستمر في العلوم الإسلامية، وعرفانًا لدوره المتميز في كل المحافل الإقليمية والدولية بالحجة والقلم، القرار الذي جاء في ظل ظروف صحية بالغة الصعوبة مما خفف من آلامه الجسدية والنفسية. هو الأستاذ الدكتور عبد الحليم عويس، من مواليد: 1943م بمصر، حصل على ليسانس من كلية دار العلوم في 1968م، وعلى الماجستير 1973م، وعلى الدكتوراه 1978م، وكانت في التاريخ والحضارة الإسلامية، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة. عمل أستاذاً بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سبعة عشر عاماً، وفيها وصل إلى الأستاذية سنة 1990م. درَّس في العديد من جامعات العالم الإسلامي. كما ناقش وأشرف على عشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه -بل المئات منهما- في العديد من تلك الجامعات، وانتدب أستاذاً في جامعة الزقازيق بمصر، وبالجامعة الدولية بأمريكا اللاتينية، وهو عضو مجلس أمنائها. وعمل نائبًا لرئيس جامعة روتردام الإسلامية بهولندا، وعمل مستشاراً لرابطة الجامعات الإسلامية. أنجز الدكتور عويس العديد من الموسوعات العلمية الكبيرة؛ منها: موسوعة في الفقه الإسلامي، وتفسير القرآن للناشئين، كما أشرف وأسهم في كتابة موسوعات في التاريخ، وتاريخ الإدارة، والحضارة الإسلامية. وهو صاحب أكثر من مائة مرجع وكتاب وبحث علمي في التاريخ والحضارة والثقافة والعلوم الإسلامية، إضافة إلى مئات المقالات والبحوث المنشورة. وعضو اتحاد كتاب مصر، وخبير بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وعضو نقابة الصحفيين المصرية، وعضو اتحاد المؤرخين العرب، ونائب رئيس جمعية رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة. فإلى نص الحوار مع مؤرخنا الإسلامي: ** ذكرتم في كتاباتكم عن إفريقيا واللغة العربية؛ أن اللغة العربية هي اللغة الأصلح لتكون لغة مشتركة لإفريقيا كلها، لتكون أداة مشتركة بين شعوبها وعنوانا لاستقلالها وعاملا على تعميق وحدتها وجمع شملها.. فكيف نستدل على هذا الأمر؟ نعم، فلا توجد لغة إفريقية تستطيع القيام بهذه المهمة سوى اللغة العربية، ويدل على ذلك من خلال بعض الحقائق: أولا: من الناحية السكانية: فإن نسبة السكان الذين ينطقون باللغة العربية تشكل ثلث سكان قارة إفريقيا، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن عدد سكان قارة إفريقيا حوالي 300 مليون نسمة، منهم أكثر من 100 مليون يقطنون الأقطار العربية الأفريقية، كما أن هناك أقليات عربية تقيم في دول إفريقية ليست عربية مثل: تشاد ونيجريا وتنزانيا وكينيا، وهناك كذلك جاليات عربية تقييم في دول إفريقية ليست عربية كالسنغال وغانا وإفريقيا الوسطى وغيرها. ثانيا: من الناحية الجغرافية: تشكل الأراضي العربية أكثر من ثلث مساحة إفريقيا، إذ يبلغ مجموع مساحة الأقطار العربية الإفريقية (4 .68 . 951) ميلا مربعا من مساحة إفريقية كاملة. ثالثا: من الناحية السياسية: حيث يبلغ عدد الدول العربية الإفريقية حوالي خمس مجموع الدول الإفريقية المستقلة، فمن بين الخمسين دولة إفريقية المستقلة تسع دول عربية يتمتع معظمها بأهمية سياسية عالمية وإفريقية، ويلعب ممثلوها دورا مهما في المؤتمرات العالمية والإفريقية. رابعا: من الناحية الدينية: فمن المعروف أن اللغة العربية هي لغة الدين الإسلامي والذي تدين به غالبية الشعوب الإفريقية. خامسا: من الناحية الحضارية: إن أكثر الحضارات التي ازدهرت في إفريقيا من الألف سنة الأخيرة استخدمت اللغة العربية كلغة للإدارة والتعليم كما هو الحال في إمبراطورية مالي وإمبراطورية غانا. مشكلات وحلول ** إذا كان الأمر هكذا فما هي أهم المشكلات التي توجه اللغة العربية في إفريقيا كلغة جامعة؟ بالفعل توجد هناك مشكلات واجهت وتواجه انتشار اللغة العربية في إفريقيا: ومن أهم هذه المشكلات؛ ما يلي: المشكلة الأولى: عدم توافر المواد التعليمية الأساسية: وأقصد الكتب المدرسية التي تستخدم في تعليم الموضوع المطلوب، وتتمتع تلك المواد بأهمية خاصة في مجال العملية التربوية، فهي بمثابة مرجع أساسي يساعد التلميذ والمعلم إذا كانت قد أعدت وفقا لمنهج موضوعي سليم وأخرجت بطباعة جيدة، ويرجع عدم توافر تلك المواد الأساسية لتعليم اللغة العربية إلى عدة أسباب من أهما: - ندرة المتخصصين في حقل اللغة التطبيقي الحديث. - قلة البحوث العربية عن اللغات الإفريقية والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة في الأقطار الإفريقية والأسيوية، فلا توجد معاهد للدراسات الإفريقية سوى معهدي الخرطوم والقاهرة. - عدم تشجيع التأليف والنشر، وما يتبع ذلك من صعوبات التوزيع والمشقة التي يلقاها المؤلف العربي في سبيل إخراج كتابه. المشكلة الثانية: عدم توافر المواد التعليمية المساعدة، ونقصد تلك المواد التي تساعد في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وتكون بستة أنواع من الكتب: - المعجم العربي (الثنائي والأحادي للغة)، وذلك لخدمة غير الناطقين بالعربية، لتكون مرجعا عاما يسهل الرجوع إليه في أي وقت. - كتاب المطالعة المتدرجة الذي يرافق الكتاب المدرسي الأساسي، ويستخدم مفرداته وتراكيبه في سياق مختلف زيادة في تمرين الطلبة. - مرشد المعلم الذي يشرح للمعلم منهج الكتاب المدرسي وطريقة تدريب والأساليب التعليمية التي يمكن استخدامها في تدريس كل مادة من مواد الكتاب المدرسي. - الاختبارات المقننة التي ترافق الكتاب. - كتاب التمارين البيئية، الذي يزود المتعلم بتمارين إضافية على نمط تلك التمارين الموجودة في الكتاب المدرسي. - كتاب التمارين المختبرية الذي قد يستخدمه المعلم فقط في المختبر. المشكلة الثالثة: عدم توافر المعلمين المختصين في تدريس العربية للناطقين بغيرها، فمن المعروف أن المعلم العربي الذي يقوم بتدريس العربية لأبنائها وأغلبية المعلمين غير العرب لم تتوفر لديهم الإعداد المهني أو اللغوي الكافي لتدريس اللغة العربية، فمعظمهم يتبعون طريقة الترجمة، والتركيز على النحو؛ إذ يقوم بترجمة النص العربي إلى لغة الطالب، ومطالبته بحفظها كما هي وان هذه الطريقة لا تساعد المتعلم على تنمية المهارات اللغوية ولا تمكنهم من استعمال اللغة كوسيلة اتصال. ** من وجهة نظركم، ما هي سبل تفادي تلك المشكلات التي أشرتم إليها؟ لتفادي تلك المشكلات الثلاثة السابقة؛ بكل عناصرها، فليعلم الجميع أن العنصر الأساسي والمشترك في عملية تعليم العربية لغير الناطقين بها هو "المعلم"، فينبغي أن تتوفر بعض الشروط في معرفة "معلم العربية"ط، مثل: - المعرفة الوثيقة باللغة العربية، والحضارة الإسلامية، وتفاعلها مع الحضارات الأخرى. - المعرفة الجلية بلغة المتعلمين وحضارتهم، فهذا يساعد المعلم من مقارنة تراكيب اللغة العربية بتراكيب لغة المتعلمين لمعرفة الصعوبات اللغوية التي يواجهها، كذلك تمكنه من اختيار المادة المناسبة وتقديمها لهم بصورة واضحة. - المعرفة العميقة بـ"علم اللغة" الحديث بفروعه المختلفة (الصوتيات، الصرف، النحو، الدلالة، وغير ذلك). - التمكن من استخدام الطرائق الحديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وما يتطلب ذلك من استعمال للوسائل التعليمية الحديثة المناسبة. - التأهيل المهني المتكامل الذي يمكنه من الاستفادة من معطيات التربية وعلم النفس التربوي وتقنين الاختبارات الموضوعية. ولقد أجاد المؤلف علي القاسمي بتأليفه لكتاب "اتجاهات حديثة في تعليم العربية للناطقين باللغات الأخرى". ** ولكن رغم هذه المشكلات التي ذكرتم إلا أن اللغة العربية امتازت الحضور القوي على الساحة الإفريقية، فما تعليقكم؟ نعم؛ امتازت العربية في إفريقيا بحضور قوي، فلقد كان للإسلام الدور الأبرز في انتشار اللغة العربية هناك، حيث سارت العربية مع الإسلام جنبا إلى جنب، وحلقت معه أينما حل، وحيثما ارتحل، كما كان للهجرات العربية لإفريقيا دور آخر في نشر العربية في إفريقيا، ولا نستطيع أن ننسى الدور المميز للتجار المسلمون العرب في نشرها هناك، كما أن للدعاة والمعلمين جهود صادقة ساهمت في نشر الإسلام، والعربية بشكل بارز. كما أن الأمر لم يتوقف عند إلمام مسلمي إفريقيا باللغة العربية على القيام بالشعائر الدينية، أو إتقان بعضهم لقواعد العربية وعلومها، بل انتشرت العربية في كثير من الأقطار الإفريقية، حتى أنها استخدمت كلغة تواصل مشتركة بين القوميات المختلفة القاطنة في هذه الدول، كما استخدمت كلغة للتعليم وللثقافة وللأدب، كما ظهرت الكتب والمصنفات التي وضعها كثير من العلماء الأفارقة المسلمين باللغة العربية في شتى مجالات الحياة، وخاصة العلوم اللغوية والشرعية، كذلك دونت عشرات من اللغات الإفريقية بالحرف العربي، بل وأكثر من ذلك أن العربية استخدمت كلغة للإدارة والحكم في كثير من تلك الدول الإفريقية، فوضعت بها المراسيم، وصيغت بها القوانين، وصارت لغة المراسلات والمكاتبات الحكومية. ** مع كل ما ذكرتم؛ إلا أن اللغة العربية شهدت تراجعًا ملحوظًا على المستوى الإفريقي في العصر الحديث، فلماذا من وجهة نظركم؟ بالفعل؛ شهدت اللغة العربية تراجعًا خاصة بعد قدوم الاستعمار الأوربي للأراضي الإفريقية وما صاحبه من فرض ونشر للغات المستعمر، ومحاربته لنفوذ وتفوق وانتشار العربية هناك، فتوقف الامتداد الكبير الذي حققته العربية خلال عصور التفوق الحضاري الإسلامي، وبدا انحسار وتراجع اللغة العربية أمام اللغات الأوروبية المفروضة بحكم الاستعمار. ** هل لنا في رسم خريطة لتواجد العربية في إفريقيا؟ رغم ما تعرضت له اللغة العربية من تحديات ومعوقات منذ قدوم المحتل الغربي، وفقدانها لكثير من إنجازاتها التي حققتها فيما مضى، إلا حضورها في القارة الإفريقية –جنوب الصحراء- لا زال مشهودا وإن تفاوت من منطقة لأخرى. وما زالت العربية والثقافة الإسلامية تتمتعان بحضور قوي كذلك في بلدان شرق وغرب إفريقيا، أما في وسط إفريقيا فباستثناء تشاد وشمال الكاميرون؛ لا نكاد نجد اللغة القرآن الكريم أثرًا كبيرًا. وفي دول جنوب إفريقيا يصل حضور اللغة العربية لأقل معدلاتها تقريباً، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن الإسلام يمثل دين الأقلية في هذه البلدان، ونحن نعلم أن خريطة الإسلام تكاد تطابق خريطة انتشار اللغة والثقافة العربية في إفريقيا. استخدامات العربية في إفريقيا ** ما هي أهم أدوار واستخدامات اللغة العربية في إفريقيا جنوب الصحراء؟ أهم أدوار واستخدامات اللغة العربية في إفريقيا جنوب الصحراء، ما يلي: يعد الدور الديني أحد أهم الأدوار التي تقوم بها اللغة العربية على الإطلاق في دول إفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تعد العربية اللغة الدينية للمسلمين هناك؛ فهي لغة القرآن الكريم، ولغة الشعائر الدينية، وبها تقام الصلاة، وتلقى بها خطب الجمعة والعيدين، وفي بعض الأحيان تلقى بها دروس العمل في المساجد، ولذلك فإنها تتمتع بمكانة كبيرة في نفوسهم، كما أنهم ينظرون إليها نظرة احترام وتقديس، وهي في نظر كثير منهم لغة الفكر والحضارة والتاريخ، وهي الرسالة التي يحملونها في الحياة، وهي لغة علمائهم وفقهائهم وأئمتهم، وهي بالنسبة إليهم ليست لغة قبيلة معينة، ولا شعب معين، ولكنها لغة الأمة والإسلام، مهما اختلفت لغاتهم وألوانهم وأوطانهم وأزمانهم. كما يحرص الكثيرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء على تعلم العربية، فأي مسلم –بصرف النظر عن لغته الأم- لابد له من الإلمام ببعض العبارات العربية، مثل الشهادتين: " أشهد أن لا إله إلا الله، وان محمدا رسول الله"، وعبارة التحية "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، والبسملة، أو غيرها، كما يجب عليه حفظ الفاتحة وبعض آيات القرآن باللغة العربية، حتى يستطيع أن يؤدي الصلاة المكتوبة. ومن أراد أن يزداد تفقها في الدين؛ فعليه أن يزداد علما باللغة العربية ليطلع على المؤلفات الدينية الأصلية من كتب الفقه والشروح والتفاسير والحديث ... إلخ. وأدى هذا الارتباط الوثيق بين اعتناق الإسلام واللغة العربية لمنح العربية درجة من الانتشار في كل المناطق التي تضم جماعات إسلامية، وكلما زاد عدد المسلمين كانت فرصة إقامة حلقات العلم والمدارس الإسلامية أكبر، الأمر الذي يستتبع انتشار للعربية أكثر وأكثر. ** ما هي المكانة التي تحتلها اللغة العربية داخل المؤسسات التعليمية الإفريقية؟ تتمتع اللغة العربية بحضور حقيقي في التعليم في عدد غير قليل من دول إفريقيا جنوب الصحراء، سواء في التعليم الإسلامي الأهلي، أو في التعليم الحكومي، وغن كان حضور العربية هذا أكثر بروزا وكثافة في التعليم الأهلي عنه في الحكومي. فللعربية وجود قوي في المؤسسات التعليمية الإسلامية التقليدية كالخلاوي، والكتاتيب، والمحاضر، والدارات. ويتم تعليم العربية في هذه المؤسسات بشكل بدائي، والهدف الأساسي منه ديني؛ حيث يتم تعليم العربية من أجل تمكين الطلاب من قراءة وتلاوة القرآن الكريم، والنصوص الدينية الأخرى المكتوبة بالعربية، وغالبا ما تنتهي هذه المرحلة بختم الطالب للقرآن الكريم. ونظرا لن هذه المدارس القرآنية لا تفي بمتطلبات العصر الحديث، لعد تدريسها المواد الحديثة، كما أنها في الغالب لا تخضع لإشراف الحكومة، ولا تحظى باعترافها، لذلك أخذت هذه المدارس في فقد الكثير من أهميتها، ولكن على الرغم من ذلك ما زالت هذه المؤسسات التقليدية تحظى بحضور شعبي واسع في الدول الإفريقية نظرا لحب الناس للقرآن، وشغفهم الآباء بختم أبنائهم للقرآن؛ وهو الهدف الأسمى لديهم. أما في المؤسسات التعليمية الإسلامية النظامية الأهلية، التي تضم عدد من المدارس والمعاهد الحديثة، والتي قد تتبع بعض المنظمات والجمعيات الأهلية، أو حتى تتبع أفرادا، فهي عادة ما تعتمد العربية لغة تدريس فيها، وهي تطبق المنهج الدراسي الأزهري المصري، أو المنهج السوداني، أو الليبي، أو الجزائري، طبقا للجهة الممولة. والبعض الآخر منها يتبع مناهج ومقررات وزارة التعليم في دولها، بحيث تدرس المواد المختلفة بلغة الدولة، بالإضافة إلى تعليم اللغة العربية والتربية الإسلامية كمواد دراسية. وهذا النوع من ا لمدراس ينتشر في معظم الأنحاء الإفريقية وتجد هذه المدارس قبولا كبيرا من المسلمين، نظرا لما تتمتع به من إمكانيات تعليمية أكثر تقدما، ولأنها ذات مستوى تعليمي أفضل، فضلا عن اعتراف العديد من الحكومات الإفريقية بها، والشهادات التي تمنحها. ** تعد وسائل إعلام كل دولة؛ المتحدث الرسمي لهذه الدولة، فأين العربية من وسائل الإعلام الإفريقية؟ تستخدم اللغة العربية في وسائل الإعلام في دول إفريقيا جنوب الصحراء بنسب متفاوتة من دولة لأخرى، كما تتباين نسبة حضورها في وسائل الإعلام الحكومية عن نظريتها الخاصة، ففي دول شرق إفريقيا نجد أن اللغة العربية تحظى بحضور واسع وملحوظ على الساحة الإعلامية بشكل عام. فمثلا في جيبوتي يبث التليفزيون الحكومي ساعة للأخبار باللغة العربية يوميا، كما يفرد للبرامج الثقافية ساعات معتمدة بالعربية ليومين أسبوعيا، وللبرامج الدينية ساعات معتمدة كذلك لثلاثة أيام أسبوعيا، أما الإذاعة فتبث ثلاث ساعات بالعربية يوميا للبرامج المختلفة، إلى جانب ساعة للأخبار، وكما تصدر جريدة "القرن" الحكومية الناطقة بالعربية مرتين أسبوعيا. وفي إثيوبيا تخصص الإذاعة ساعة يوميا من إرسالها للبث باللغة العربية، كما تصدر عدة صحف إثيوبية باللغة العربية، ومنها صحيفة "العلم" الحكومية، ومثل مجلة "بلال" و "الرسالة". وهناك أيضا إريتريا فيها جريدة ناطقة بالعربية تسمى "إريتريا الحديثة" وفي المقابل فإنك تجد غياب إعلامي واضح للغة العربية في الصومال العربية، كذلك يقل حضور العربية بشكل عام في بقية دول شرق إفريقيا. وفي دول غرب إفريقيا تجد حضورا للغلة العربية في وسائل الإعلام المختلفة: ففي مالي مثلا، تجد العربية في الإذاعة والتليفزيون والصحافة، وفي نيجريا تبث إذاعة صوت نيجريا بالعربية، وفي سيراليون يوجد حضور ولكنه محدود. أما في دول جنوب إفريقيا يقل استخدام العربية بشكل كبير في وسائل الإعلام المختلفة. ** ذكرتم في أول حديثكم معنا أن هناك ممن يتعامل بالعربية كلغة رسمية في بعض الدول الإفريقية، فهلا أشرتم إلى هذه النقطة بتوضيح أكثر؟ بالتاكيد؛ ونقصد هنا بالرسمية: اللغة المستخدمة في إدارة وتسيير الأعمال الحكومية، والتي تتم بها المكاتبات والمراسلات وكافة أعمال الدولة، وغالبا ما ينص دستور الدولة ويحدد لغتها، أو لغاتها الرسمية، وفي أحيان قليلة أخرى يمسك عن ذكرها. والملف هنا في هذا الشأن إن أغلب الدول الإفريقية، وخاصة جنوب الصحراء، تبنت اللغات الأوروبية كلغات رسمية لها؛ حيث نجد أن هناك ثلاثة وأربعين دولة، من بين ثلاثة وخمسين دولة إفريقية تستخدم اللغات الأوروبية كلغات رسمية؛ فاختارت اثنتان وعشرون دولة اللغة الفرنسية كلغة رسمية، بينما توجد تسع عشرة دولة تستخدم الإنجليزية، واعتمدت خمس دولة البرتغالية كغلة رسمية لها، أما الأسبانية فقد أقرتها دولة واحدة. وهناك بعض الدول التي اختارت لغة إفريقيا كلغة رسمية، أو ثانية إلى جانب إحدى اللغات العالمية. أما عن الدول التي اختارت اللغة العربية كلغة رسمية لها في إفريقيا؛ فنجد أنها لم تقتصر فقط على شمال إفريقيا الناطقة بالعربية، والتي تضم مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، بالإضافة إلى السودان وموريتانيا؛ بل تعدتها لتضم أربع دول إفريقيا أخرى اختارت العربية لغة رسمية لها، إلى جانب لغات أخرى، وهي تشاد، وجزر القمر، وجيبوتي؛ التي تبنت العربية كلغة لها إلى جانب الفرنسية، والصومال التي اختارت العربية كلغة رسمية إلى جانب الصومالية، ليصير بذلك عدد الدول الإفريقية التي اختارت العربية لغة رسمية لها إحدى عشرة دولة. ** هل يقتصر وجود اللغة العربية في بعض الدول الإفريقية على ما ذكرتم أم أن هناك أشكالا أخرى، وكيف ذلك؟ بل هناك أشكالا أخرى؛ لأنه لا يعد وجود العربية كلغة رسمية في بعض الدول الإفريقية هو الشكل الوحيد؛ وإنما نجدها حاضرة بقوة في عدد من الدول الأخرى؛ باعتبارها لغة وطنية لبعض القوميات بها، بحيث تتحدث هذه القوميات العربية، وتستخدمها في التعامل فيما بين أفرداها، أو تستخدمها كلغة إدارة للإقليم الذي تقطنه، أو تستخدمها في بعض مراحل التعليم بها. فعلى سبيل المثال: نجد أن دولة إثيوبيا، التي حوربت فيها العربية لفترات طويلة، وتم العمل على تحجيمها من قبل ملوكها وحكامها، رغم عدد المسلمين الكبير بها، شهدت مؤخرا الاعتراف باللغة العربية كلغة وطنية لإقليم بني شنقول – جوموز المتحدث بالعربية والمجاور للحدود السودانية، والذي اختار اللغة العربية كلغة للإدارة والعمل بالإقليم، وكلغة تعليم في مرحلة التعليم الأوّلي. وفي مالي والنيجر كذلك تعد العربية كلغة وطنية وبنصوص الدستور هناك. إلا أن وضع العربية كلغة تعامل مشترك في دول إفريقيا جنوب الصحراء أخذ في التراجع أمام انتشار وسيطرة اللغات الإفريقية المحلية الكبرى، كالسواحيلية، والصومالية، والأمهرية في الشرق الإفريقي، والهوسا والفولانية والماندينجو في الغرب؛ هذا من ناحية، وأمام التقدم والنفوذ الكبير للغات الأوروبية الرسمية في تلك الدول من ناحية أخرى. ** كلمة أخيرة من فضيلتكم. أقول: أيها القارئ العزيز؛ ختامًا دون جلد الذات، أو إلقاء بالتبعة على الغرب والاستعمار، ودون سرد لتوصيات واقتراحات، يمكن القول: إن العربية في إفريقيا جنوب الصحراء قد استعادت بعض عافيتها بعد مرور حوالي نصف قرن على رحيل الاستعمار، ولكن ليس هذا هو أقصى ما تطمح إليه العربية من منزلة؛ فاللغة العربية بها ولها من مكانة في نفوس مسلمي إفريقيا؛ مرشحة لتتبوأ مكانة اعز من ذلك، بشرط أن ترتبط بمصلحة من يتعلمها، وان تضمن له حراكا اجتماعيا، وتوفر له فرص عمل مناسبة، وبعبارة أخرى: أن تكون اللغة العربية لغة دنيا، ولغة دين، دون إفراط أو تفريط. · هذه تكون بنرات داخلية ماذخوة من الحوار كاقوال مهمة: العربية هي اللغة الأمثل لتكون أداة مشتركة بين شعوب إفريقيا. من أراد أن يزداد تفقهًا في الدين؛ فعليه أن يزداد علمًا وتعلمًا للغة العربية. اللغة العربية في إفريقيا قد استعادت بعض عافيتها؛ وليس هذا فقط أكثر ما تطمح إليه العربية. "حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر" |
الغرب والقفز على الثورات لتقسيم العرب ونهب الثروات
بتاريخ : الخميس 21-04-2011 09:39 صباحا | |
خاص بالمركز العربي للدراسات والأبحاث "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات"، بهذه الكلمات تحدث المستشرق "برنارد لويس" -البريطاني الأصل، اليهودي الديانة، الصهيوني الانتماء، الأمريكي الجنسية- لإحدى الوكالات الأمريكية الشهيرة؛ حول نظريته عن ماهية العرب والمسلمين في العقل الغربي، ذاكرًا أن الحل الأمثل للتعامل مع مثل هؤلاء، أن يتم إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية. ــــــــــــــــــــ ويُعد برنارد لويس هو صاحب أخطر مشروع في هذا القرن لتفتيت العالم العربي والإسلامي من باكستان إلى المغرب، والذي نشرته مجلة وزارة الدفاع الأمريكية، مشيرًا على أميركا في حال قيامها بهذا الدور؛ أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، وإنه لمن الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعارنا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا. وفي أعقاب الثورات العربية العارمة التي اجتاحت أنظمة عربية استبدت بالحكم عقودًا من الزمان، ثم التعاطي السيئ والمتشابه لهذه الأنظمة المستبدة حيال تلك الثورات المباركة؛ سنحت الفرصة للغرب أن يُكمل بطريقة شرعية دولية؛ مشروع برنارد لويس في تقسيم العرب، وذلك طبعًا بعد قُسمت العراق على يد الأمريكان قسرًا وقهرًا، بتلك الحجة التي أظهرها برنارد في حديثة؛ أنه "لا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقوم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها". ثم كان تقسيم السودان سياسة وحربًا، عملا بنفس الأسلوب المتبع؛ إلا أن الساحة ملئت باللاعبين، فكانت أمريكا والصين وإسرائيل وغيرهم مما لهم المصلحة. وفي سياق القفز على الثورات العربية وبعدما كادت الثورة المصرية أن تحقق أهدافها، خرجت جريدة النيويورك تايمز لتقول: إن أمريكا كانت وراء تمويل وتدريب جماعات ومنظمات في العالم العربي منها حركة 6 أبريل، وهو ما نفته الحركة نفيًا قاطعًا . وفي هذا المشهد نرى صورة استغلالية للظهور بمظهر البطولة الفارغة بعدما كانت وعلى مر عقود ركنًا وحاميًا للطغاة المفسدين!! ثم تأتي ليبيا لتأخذ دورها في حلقات مشروع التقسيم، فمنذ بداية الأحداث الليبية في السابع عشر من فبراير 2011م، وهي تشهد قتالاً مسلحًا بين قوات القذافي والثوار الذين يطالبون بتنحيه عن الحكم، على أن يُصدر مجلس الأمن قرارًا يوجب التصدي لقتل المدنيين، وإنما اكتفى بالشجب والنكران فقط في قراره رقم 1970! بتاريخ 26 فبراير؛ -متغاضيًا عن كل الشهداء والجرحى- لأنه كان حريصًا هذه المرة على أن يأتي طلب فرض الحظر من الدول العربية حتى أعطتهم الجامعة العربية صكًّا بفرض الحظر الجوي، وهي تعلم أن الغرب ليس أمينًا على هذا الصك، وسيستخدمه لأجل مصالحه لا لصالح الشعب الليبي ولا الثوار!. وحتى يتسم الأمر أكثر بالشرعية الدولية، طلب الغرب أن تأتيه دعوة للتدخل من قوى المعارضة الليبية، وكل هذه التمنعات والإطالة([1]) كي لا يقال: إنه غزو أجنبي لليبيا، برغم أن هذا التدخل هو رغبة أمريكية أوروبية مُلحة وعاجلة، ولكنهن يتمنعن - عن ضرب ليبيا - وهن الراغبات!!. ثم صدر القرار رقم 1973([2]) بالفعل من مجلس الأمن في 17 مارس 2011، وبعد مضي شهر تقريباً من بداية القتل والدمار في ليبيا، سارعت أمريكا وفرنسا وبريطانيا لتطبيق الحظر الجوي، ثم أحيل العمل برمته لقيادة حلف الناتو وشاركت معه دول عربية (قطر والإمارات)، مشاركة عسكرية وماديًا لتشارك في دفع فاتورة الحرب. · شواهد على مرادهم في التقسيم: يحوز أن نظن أن التمنع الغربي الذي رأيناه في موقف الدول الأجنبية عند طلبها؛ ثم قصف قوات القذافي ومعاقله، كان هدفه وصول ليبيا لمرحلة التقسيم بين شرق يحكمه الثوار، وغرب - بما فيه العاصمة طرابلس- تحكمه قوات القذافي بعد عجزه عن هزيمة الثورة، ومن شواهد ذلك: - تأخر صدور أي قرارات بشأن الأحداث الليبية، ولفترة شهر كامل، كان القذافي خلاله بجيشه ومرتزقته يدك معاقل الثوار، قاتلاً لهم ومدمرًا للبنية التحتية الليبية، وذلك على أعين الجميع، عربيًا ودوليًا، وهو ما حدا بالمحللة السياسية الدكتور نهلة الشهال أن تتساءل في مشاركة لها على قناة الجزيرة، عن السر الحقيقي وراء تأخر تلك الدول في التصدي لهذا القاتل المدمر، مشيرة إلى حالة الصمت لدى العواصم الأوروبية والأميركية غير الملائم أبدًا لدرجة العنف الفظيع التي شاهدناها هناك. وتعتقد الدكتور نهال الشهال أن الأمر يتعدى مجرد الحفاظ على مصالح تلك الدول المتعلقة بالبترول فقط، فيصل إلى الترتيبات التي ربما تتعلق بإفريقيا، فالجميع يعلم أن إفريقيا مجال للصراع الكبير بين القوى الاستعمارية الكبرى، ومحاولات السيطرة .. إلى آخره([3]). - الحرب في ليبيا كان مخططًا لها سلفًا مع بداية أحداث الثورة وعلى مدار شهر كامل، فالمتابع لتسلسل الأحداث منذ اندلاع الثورة الليبية في 17 فبراير؛ يصل إلى نتيجة أن أطماع الدول الكبرى لعبت دورًا جوهريًا في تغيير مسار الثورة الليبية التي بدأت سلمية كمثلها من الثورات، وذلك تنفيذًا لرسم خريطة جديدة لشمال إفريقيا ولجنوب البحر المتوسط، ستتضح معالمها بعد سنوات قليلة([4]). - - سرعة تدخل واستجابة القوات الدولية وهرولتها لضرب ليبيا، بمجرد تصريح مجلس الأمن، بطريقة كانت لتصلح فيها النيات الحسنة، لو كانت بعد ضرب القذافي لشعبه؛ وإنما أن يأتي هذا التسارع والتسابق لضرب الجيش الليبي بعد شهر من بداية الأحداث؛ فهذا هو البرهان على أن القوات الدولية لم تتدخل حبًّا في عيون المدنين الليبيين؛ وإنما بعد أن قسموا الغنائم بينهم، وحسبت كل دولة المكاسب من جراء الحرب، ويعتقد أن أهم تلك المكاسب([5]): § التخلص من تلك القيادة التي كثيرًا ما أزعجت أمريكا وأوروبا وتحالفت مع قوى المعارضة للغرب والتنظيمات الإرهابية مثل الجيش الأيرلندي وغيرها. § ضمان ظهور حكومة جديدة للنظام في ليبيا بعيدة عن الإسلاميين المتطرفين -برأيهم- ومتوافقة مع المصالح والرؤى السياسية الغربية. § صاروخ "توما هوك"([6]) الذي استحدثت عليه تعديلات لزيادة سرعته ومداه بعد استخداماته في حروب يوغسلافيا السابقة والعراق وأفغانستان، واستُخدم بشكل كبير في الضربات الأولى على نظام القذافي. § تنشيط وتشجيع سوق السلاح في المنطقة العربية لتسويق الأسلحة القتالية التي ثبت فاعليتها في الهجوم على قوات القذافي وتنفيذ الحظر الجوي عليه([7]). § ظهور أمريكا وأوروبا بمظهر المدافع عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين العزل ونصرة المظلومين والمدافع عن الحرية والديمقراطية في العالم العربي والإسلامي . § تحميل فاتورة المعارك على دول الخليج وحصد مكاسب الحرب باتفاقيات لضخ لبترول بالمجان لسنوات يتحملها المجلس الليبي الانتقالي مقابل إسقاط الغرب لنظام العقيد. § التواجد العسكري الغربي بالقرب من منطقة الثورات العربية المشتعلة تمهيدًا لضمان إحلال حكومات يرضى عنها الغرب . § تمويل إعادة تسليح قوات التحالف مقابل العملية العسكرية في ليبيا، وغير ذلك من المصالح الخاصة لتلك الدول الظاهرة منها والخفية. - ضرب الجيش الليبي، وليس فقط بطاريات صواريخه كما دعت إليه الجامعة العربية في بداية الأمر، وحتى عدم الاقتصار على حماية المدنين كما هو مشار إليه في قرار مجلس الأمن الصادر بخصوص هذا الأمر، وهو الداعي الذي جعل الجميع يخشى من أن تتحول العملية من حماية المدنيين إلى تدمير الجيش الليبي برمته، وتحطيم البنية التحتية له من مطارات وموانئ وخلافه. - بيان فساد الحجج التي اعتمد عليها مجلس الأمن في إصدار قراره، -والذي بموجبه دخلت القوات الدولية جو ليبيا- فهو اعتمد في إجازته لاستخدام القوة ضد قوات القذافي على حماية المدنيين، وهو ما ظهر عكسه بعد ذلك؛ ففي الحادي والثلاثين من مارس قال ممثل الفاتيكان في طرابلس الأسقف جيوفاني أنوسينزو مارتينيلي لوكالة أنباء "فيديس" الكاثوليكية: إنه سمع بشأن سقوط القتلى "عدة روايات لشهود عيان من أشخاص موثوق بهم"، كما نقلت الوكالة عن مارتينيلي قوله: إن أحد المباني في منطقة بوسليم في طرابلس انهار جراء قصف طائرات الحلف، مما أسفر عن مقتل 40 مدنيًّا. وكذلك في يوم السبت الثاني من أبريل؛ أعلن الثوار مقتل 13 مدنيًّا في غارات شنتها طائرات تابعة للحلف على المنطقة الواقعة بين مدينتي أجدابيا وبريقة شرقي ليبيا([8]). وبعيدًا عن كل ما يحدث في ليبيا الآن من قتل المدنيين وغير ذلك؛ فإن ما حدث ويحدث في أفغانستان والعراق وفلسطين خير شاهد على كذب وادعاء حجة حماية المدنيين. ورغم كل ما حدث من قوات حلف الناتو واعترافها بقتل مدنيين؛ إلا أنهم رفضوا حتى الاعتذار عن قتل هؤلاء؛ فصرح القائد المساعد للعمليات العسكرية في ليبيا الأدميرال البريطاني راسل هاردينغ عن رفضه لتقديم اعتذار باسم الحلف، معتبرًا أن الحلف غير مسؤول عن الحادث، كما أضاف «لم نكن على علم بأن قوات المجلس الوطني الانتقالي يستخدمون دبابات». · كاتب وباحث مصري. "حقوق النشر محفوظة لموقع "المركز العربي للدراسات والأبحاث"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر [1]. الأستاذ محمد جمال عرفه، مجلة البيان، العدد 285، مقال بعنوان ليبيا: الغرب .. عين على النفط، وأخرى عل الإسلاميين. [3]. الدكتورة نهال الشهال، قناة الجزيرة، برنامج ما وراء الخبر، حلقة بعنوان الردود الدولية تجاه الثورة الليبية. [4]. الأستاذ الدكتور حسن الجوني، دكتوراه في العلاقات الدولية، دراسة بعنوان أطماع الدول الكبرى غيرت مسار الثورة الليبية. [5]. الدكتور أحمد محمود السيد، مدير وحدة دراسات العالم الإسلامي، بالمركز العربي للدراسات الإنسانية. بحث في قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا: قراءة في التداعيات الإستراتيجية والعقائدية. [6]. التسلح ونزع السلاح والأمن النووي، معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت الكتاب السنوي ، 2009 م ، القسم الثاني ، الإنفاق العسكري والأسلحة الجديدة والمعدلة " أمريكا وأوروبا. [7]. المرجع السابق ، القيمة المالية لتجارة السلاح في الشرق الأوسط. |
الإسلام ومعالم الإصلاح في مصر الآن
العلماء المشاركون في ندوة الجمعية الشرعية بالقاهرة يؤكدون:
الطريق لا يزال طويلًا؛ وأن الإصلاح السياسي عندما يتم يكون بداية لطريق طويل من الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي والسلوكي.
د. المهدي:
- إن اجتماع هذا الشباب قوة؛ ولهو خير درس وعبرة وعظة لمن أراد أن يعتبر ويتعظ.
- لابد من ترشيد الثورة حتى لا تتم سرقتها أو السطو عليها، ويكون ذلك بمقاومة الفساد والمفسدين.
- لابد من الوعي والحيطة للمخاطر التي تهدد مكاسب الثورة.
- يجب التصدي للحاكم الظالم بكل الوسائل المشروعة؛ ومنها المظاهرات السلمية التي ليس فيها قتل ولا تخريب ولا تدمير.
د. عمارة:
-لم أر في حياتي كلها؛ خروجًا مُذلاً ومهينًا لملك أو رئيس مثل ما حدث لمبارك.
- علينا أن لا نتكلم كثيرًا عن الأحلام والآمال، بل أن نبدأ في الإصلاح الحقيقي علي كل المستويات وفي كل المواقع.
- على المجاهد أن يكون يقظًا دائمًا، وأن تظل يديه على الزناد فهناك انتشار أخطبوطي لبقايا النظام.
كتبه الأستاذ: جلال الشايب
يعد من أهم مكاسب ثورة الخامس والعشرين من يناير أنها أعادت لشعب مصر، على اختلاف طوائفه، ثقته في نفسه وفى قدرته على الفعل والتغيير، واختيار حكامه، وتقرير مصيره، فلقد نجحت الثورة فعليا في إحداث التغير المطلوب من إسقاط نظام فاسد بائد؛ ولكن المطلوب الآن هو الإصلاح الفعلي على النهج الصحيح.
وفي إطار هذا الموضوع نظمت الجمعية الشرعية بالقاهرة ندوة تحت عنوان « الإسلام ومعالم الإصلاح في مصر الآن» حاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار محمد المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عمارة المفكر الإسلامي المعروف، وعضو مجمع البحوث الإسلامية كذلك، والأستاذ الدكتور محمد مختار جمعة الوكيل العلمي للجمعية الشرعية، والأستاذ بجامعة الأزهر الشريف.
وأدار الندوة وبدأها الدكتور محمد مختار جمعة؛ بادئ بالتأكيد على أن الطريق لا يزال طويلًا؛ وأن الإصلاح السياسي عندما يتم -بإذن الله- لا يكون هو نهاية الإصلاح؛ وإنما يكون هو البداية لطريق طويل من الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي والسلوكي على المسويين الفردي والمجتمعي، وذلك لإصلاح الإنسان (عقيدة وشريعة وأخلاقا)، وصولا إلى بناء إنسان مسلم في مجتمع تسوده المحبة والعدل الاجتماعي وغير ذلك.
وأشار الدكتور جمعة إلى نقطة على الجميع إدراكها في المرحلة الراهنة؛ وهي أنه لابد الآن أن تتخلص الأمة من الفساد والطغاة المفسدين للبلاد والعباد؛ ذلك الفساد الممنهج، والمدروس والمنظم.
عبرة وعظة
عبر الدكتور محمد المختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية عن بالغ عجبه فيما حدثه بقوله "فسبحان من يغير ولا يتغير"، وذكر قول الله تعالى في سورة يس { فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ، وقوله تعالى { نَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون } ،فسبحان الله الذي جعل موعدًا محددًا لكل ظالم، فالوعد والوعيد الإلهي لا بد من نفاذه.
وأشار الدكتور المهدي أن الله شاء أن تكون هذه الهّبة والفورة والثورة على الظلم والظالمين؛ تأتي على أكتاف الشباب، ولم يكن هؤلاء الشباب منتميًا إلى حزب أو اتجاه معين، وتلك حكمة إلهية؛ إذ لو كانت الشعارات إسلامية مثلًا لتكتل الشرق والغرب على إجهاضها وإطفاءها، ولكن أراد الله {إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئًا أن يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكون} ، ثم قدم فضيلته التحية لهذا الشباب الذي ضحى وصمد؛ ذاك الصمود وتلك الوحدة الفكرية التي ضيعت على الظالمين ما يبنوا عليه آمالهم وأحلامهم في تفريغها من أسسها.
مؤكدًا على أن العيدان إذا تجمعت تقوت، وإذا انفرد تآكلت، وعليه فإن اجتماع هذا الشباب قوة ولهو خير درس وعبرة وعظة لمن أراد أن يعتبر ويتعظ، فالاجتماع قوة، والوحدة أساس كل قوة يراد لها أن تنجح.
وعن غياب الجمعية عن المشهد العام للثورة رغم أنها اكبر جمعية دعوية وخيرية في مصر قال: اتخذت الجمعية الشرعية نهجًا عقلانيًا من خلال مراقبة الأحداث والمشاركة الايجابية فيها دون الإعلان عن هويتها حني لا تتمزق الصفوف، بدليل أن شباب وعلماء الجمعية الذين شاركوا في الثورة طلبوا مني أن يقوموا بذلك تحت اسم الجمعية، فرفضت بشدة لأن شعارنا "ليس مهما من يرفع الراية ولكن المهم إن ترفع الراية".
مُلفتًا الأنظار إلى أنه ورغم أن الثورة لم تتخذ نهجًا إسلاميًا من خلال وجود تيارات إسلامية (تحت أي شعارات) فيها إلا إن أخلاق المشاركين كانت إسلامية بدليل أنه لم تكن هناك حالة تحرش واحدة بل إن الجميع كانت تجمعهم الأخوة والغيرة علي الوطن ورفض الظلم.
وشدّد الدكتور المهدي في حديثه على أنه لابد من ترشيد الثورة حتى لا تتم سرقتها أو السطو عليها، وفي نفس الوقت تفعيل وتنشيط مكاسبها، ويكون ذلك بمقاومة الفساد والمفسدين وان يبدأ كل إنسان بنفسه بإصلاحها، وأن يتقي الله في دينه ووطنه وأسرته وعمله وأن يقدم المصلحة العامة علي الخاصة. وأن نعيد قيمة الوقت والعمل والعلم في حياتنا لأننا لن نتقدم ونعوض الخسائر التي حدثت إلا بالثلاثية السابقة وان يكون الجميع علي قلب رجل واحد.
ولقد آن الأوان بعد نجاح الثورة هذا النجاح المذهل، أن يتم دفع عجلة الإنتاج التي تضررت كثيرا أثناء الثورة وبعدها بسبب البلطجية وأرباب السجون وحوادث السرقات والتعدي على أملاك الدولة والمواطنين من قبل مأجورين مرتزقة.
كما نبه كذلك على وجوب تنقية مصر من ميراث النظام السابق من خلال الوزراء وكبار المسئولين المفسدين الذين ما زال بعضهم يحتل مواقع قيادية حتى الآن ويعملون علي تفريغ الثورة من مضمونها والقضاء علي مكاسبها.
محذرا من ذيول هذا النظام السابق؛ مستعجبًا تلك المظاهرات المؤيدة للنظام السابق، والرئيس السابق؛ التي تم تنظيمها في ميدان مصطفي محمود مواكبة مع جمعة النصر، فإذا كان النظام قد زال فعليا فلمن تقام هذه التجمعات كلها، وهو ما يدل على وجود ذيول للنظام يريد أن يفرغ الثورة من مضامينها الحقيقية بمظاهرات مضادة، ولهذا على الجميع الآن أن يرى تلك الغيوم التي لا تزال تكتنف المستقبل، ولابد من الوعي والحيطة للمخاطر التي تهدد مكاسب الثورة.
وتعليقا على من وصف الثورة بأنها خروج علي الحاكم، قال الدكتور المهدي: فيما يتعلق بالخروج علي الحاكم حيث يحرم الخروج علي الحاكم العادل؛ أما الحاكم الظالم فانه يجب التصدي له بكل الوسائل المشروعة ومنها المظاهرات السلمية التي ليس فيها قتل ولا تخريب ولا تدمير، وهذا هو ما حدث في مصر، أما الدماء التي أريقت فإنها حدثت بسبب غباء النظام الفاسد الذي سمح باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة المتظاهرين سلميًا.
شاهد على الرحيل
بين المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية على أنه شاهد على رحيل ملوك ورؤساء في مصر في الحقب الزمنية الأخيرة؛ فلقد شاهد رحيل الملك فؤاد، وابنه فاروق، والأمير أحمد فؤاد، ثم محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر، ثم وفاة عبد الناصر، ومن بعده وفاة السادات، إلا أنني لم أر في حياتي كلها؛ خروجًا مُذلاً ومهينًا مثلما حدث للرئيس مبارك.
وعن رأيه في الأسباب التي أوصلت مبارك لهذه الحالة الفردية من الذلة والهوان؛ يقول الدكتور عمارة: إن ما حدث كان عدلاً وقصاصًا إلهيًا لخطاياه تجاه دينه وأمته وشعبه؛ وهي كثيرة، فهناك كثير من المحطات التي أوصلته إلي ذلك، وجعل الثورة بهذا الانتشار والعمق أكثر من أي ثورة مصرية عبر التاريخ، ومن تلك الخطايا التي لن يغفرها التاريخ لمبارك؛ وهي على سبيل المثال طبعًا، تحالفه مع النظام الصهيوني الذي وصف مبارك قبل أسابيع فقط من الثورة؛ بأنه "كنز استراتيجي للأمن الإسرائيلي"، وهذا وحده عار يكفي لهذا الخورج المشين.
ثم يأتي تأييده وبشكل علني للغزو الأمريكي للعراق، وأفغانستان المسلمة؛ وجاء ذلك بعد إعلان بوش أنه يقود حربًا صليبية علي المسلمين؛ ولا يزال القتل والتنصير هناك يتم علي مرأى ومسمع من العالم أجمع.
وأشار الدكتور عمارة إلى الموقف المصري في عهد مبارك تجاه الغزو الصليبي الإثيوبي للصومال؛ موردًا مقولته الشهيرة عقب تلك الأحداث والتي نشرت في الصحف "نحن نتفهم دوافع الغزو الإثيوبي للصومال".
مشيرًا إلى أن هذا نظام عاش طوال الأعوام 30 الماضية؛ يُقدم نفسه كشرطي للشرق لمحاربة الإسلام، وحراسة أمن إسرائيل؛ فشجع علي غزو لبنان، وحصار وقتل المسلمين بغزة، وصمته ورضاه على تهويد القدس، وعلى ابتلاع الصهيونية لفلسطين.
كما أكمل الدكتور عمارة تعديد مساوئ النظام ومفاسده؛ فذكر تجارة أركانه مع الصهاينة وبيع الغز لهم بأقل من ثلث ثمنه العالمي، وبيع الاسمنت والحديد الذي تبنى به المستوطنات والجدار العنصري. فضلاً عن تفكيكه لمفاصل الشعب المصري، فمسخ الأحزاب، وفكك ودمر النقابات، وحتى القضاء لم يسلم من شرورهم؛ فحاولوا إفساده بالترغيب تارة، وبالترهيب أكثر.
وعجب الدكتور عمارة من أن مصر التي فيها أطول أنهار الدنيا؛ أصبح شعبها مهددًا بالعطش، وشهداء الحصول علي الخبز، كما أنه وفي ظل هذا النظام وصل عدد المصريين تحت خط الفقر ما بين 40 إلى 50% بعد أن بيعت مصانع مصر (خردة)، وتم التفريط في الأهرامات الصناعية التي بناها طلعت حرب بأرخص ثمن، ناهينا عن الزراعة التي أفسدها الصهاينة وعملائهم في مصر بأسمدة وبذور ومبيدات مغشوشة.
وعهد عمارة إلى النظام السابق أن القضاء علي كل مشروعات تطبيق الشريعة في مصر لم تحدث في أيام الاحتلال الأجنبي كما حدث في عهد مبارك، كما أنه ولأول مرة في تاريخ مصر الإسلامية تغلق المساجد عقب الصلوات، ولا يعين خطباء المساجد بل كل من في الدولة.
ثم أنه زاد عجبه حينما تذكر مقولة مبارك وقت توليه الحكم أن "الكفن ليس له جيوب"، ونحن نقرأ الآن عن عشرات بل مئات المليارات نهبها هو وعصابته وأركان نظامه.
وأكد الدكتور عمارة على أنه علينا أن لا نتكلم كثيرًا عن الأحلام والآمال، بل أن نبدأ في الإصلاح الحقيقي علي كل المستويات وفي كل المواقع، وعلينا أن نكون نظامًا حرًا قائمًا علي الشورى، كما أنه علينا أن نحول مصر إلي دولة برلمانية لا يكون فيها الرئيس فرعونًا جديدًا، وأن نتصدى للمنافقين من أتباع النظام.
وعن من يسيئون فهم الإسلام ويتحدثون عن الخروج على ولي الأمر الظالم حرام شرعا، وذكر أنهم نسوا المقولة الشهيرة لأبي بكر"أطيعوني ما أطعت الله فيكم، وإن عصت الله فلا طاعة لي عليكم".
وأكد عمارة على مبدأ الشورى وأنها بعيدة كل البعد عن استشارة، فالأولى ملزمة في صناعة القرار، مستدلًا بقولة ابن عطية والتي نقلها عنه الإمام القرطبي في كتابه أحكام القرآن "إن الشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين، فعزله واجب وهذا مما لا خلاف فيه".
واختتم الدكتور عمارة كلامه بالتأكيد الواجب علي ضرورة أن يعمل الجميع علي الإصلاح الحقيقي لأن دولة الظلم زائلة ولو كانت مسلمة، كما أنه لابد من تحرير وتصحيح المصطلحات التي وفدت إلينا من الغرب عبر العقود الماضية.
وردًا على سؤال أحد الحاضرين للمفكر الإسلامي عن مدى تفاؤله بما حدث من عدمه؟ فأكد تفاؤله، ولكن تفاؤل حذر؛ فعلى المجاهد أن يكون يقظًا لأن هناك انتشار أخطبوطي لبقايا النظام، وهناك محاولات من الداخل والخارج للالتفاف حول الثورة المباركة، وعلى المجاهد أن تظل يديه دائمًا على الزناد.
التكامل بين الحركات الإسلامية في مصر
إعداد :جلال الشايب ، جمال سالم
الأستاذ عادل الأنصاري (المستشار الإعلامي لحزب العدالة والتنمية التابع لجماعة الإخوان المسلمين).الشيخ نشأت أحمد (الداعية الإسلامي وعضو الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح).الأستاذ أحمد عمرو (مدير وحدة الحركات الإسلامية بالمركز العربي للدراسات الإنسانية).الشيخ هشام عبد القادر عقدة (الداعية الإسلامي والباحث الشرعي).الدكتور هشام محمد برغش (الداعية الإسلامي).المشاركون في هذا التحقيق يؤكدون على أن:التكامل بين الحركات الإسلامية في مصر (ضرورة وحتمية آنية وتاريخية).مساحات التوافق بين التيارات الإسلامية أكثر من مساحات الخلاف بكثير.لا بد أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع وتكامل وليس اختلاف تعصب وتصادم.علينا أن نفهم جيداً طبيعة التحدي الأكبر لهذه الحركات في المستقبل، وهو «السلطة».جمعة الإرادة الشعبية كانت إنجازاً كبيراً في جمع الشمل؛ رغم الخلاف الواقع في بعض الجزئيات.لا بد من هيئات تجميعية وتنسيقية تجمع القيادات من تلك الحركات. وعلى الأزهر الآن أن يلتقي مع تلك الهيئات لتوحيد الصف، وليكون التحرك رسمياً وشعبياً.فلول النظام البائد والإعلام الخبيث يحرصون على إحداث الوقيعة بين التيارات الإسلامية.الحاجة الشديدة للتآخي والتلاحم واتخاذ مواقفَ تُعيد لهذا التيار بكامله كرامته وحريته.لا بد من العمل على إحداث عملية تغيير حقيقة على صعيد البُنَى الفكرية ومناهج التربية.لا بد من تكوين لجنة مؤقتة لمتابعة سبل التناصح والتعاون بين العاملين في الحقل الإسلامي.لا يخفى على المتابع لواقع كثيرٍ من الجماعات والحركات الإسلامية الحالية في مصر - خاصة بعد ثورة 25 يناير - مظاهرُ التحول الإيجابي والانفتاح والتعاون بين هذه الفصائل وتلك الجماعات، وإن كان لا يرقى إلى المستوى المنشود الذي تمليه التحديات التي تواجه الدولة المصرية كلها، وهي التي تتعرض لضغوط متنوعة وكبيرة لحرفها عن مسارها وتغييبها عن هويتها وشريعتها في ظل تكالب وتكاتف وتعاون كافة القوى العلمانية والليبرالية والنصرانية في الداخل والخارج، والتنسيق بينها في مواجهة التوجه الإسلامي للشعب المصري.ومن هنا انطلقنا في محاول للتعرف على المدى الفعلي لإمكانية وكيفية تحقيق التعاون والتكامل بين الحركات الإسلامية على أرض مصـر، وهي المتمثلـة في تيـارات العمل السـياسـي ذات المرجعيـة الإسـلامية، والحـركات الدعـوية والخيـرية الإسـلامية؛ وذلك بغيـة عدم التنـازع في ما بينهم؛ تصـديقاً لقـول ربنـا - سبحانه -: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، وقوله - تعالى -: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103].توافُق في المنطلقات:في البداية يؤكد الأستاذ عادل الأنصاري على أن مساحات التوافق بين معظم التيارات الإسلامية أكثر من مساحات الخلاف، وفرص التقارب أوفر من التباعد؛ فنحن نتكلم عن تيار واحد وليس تيارات متعددة، ربما اختلفت لدى فصائل التيار الواحد الرؤى لمعالجة بعض القضايا، وربما اختلفت وجهات النظر في الأولويات التي ينبغي على الجميع أن يهتم بها في كل مرحلة؛ إلا أن هذا الخلاف المقبول وذلك التنوع المنطقي لا يخرج عن دائرة التوافق في إطار تيار واحد وإن تعددت فصائله وتنوعت مواقفه.وأكد فضيلة الشيخ نشأت أحمد على أن المصائب تجمع المصابين؛ فهذه التيارات كلها امتحنت خلال الفترات الماضية، بل لاقت أشد العنت والمشقة والقهر في المعتقلات والسجون، ولم يسلم من إيذاء النظام البائد تيار واحد.ويجمع الأستاذ أحمد عمرو هذه الأمور التي تتوافق عليها التيارات الإسلامية في مجملها؛ فهي تعمل على إحياء المشروع الإسلامي في الأمة في إطاره السياسي والاقتصادي والاجتماعي... إلخ؛ بحيث تصبح مرجعية الكتاب والسنة هي المُحَكَّمة في جميع تلك الأمور، وكذلك من القواسم المشتركة بينها مقاومة عمليات التغريب التي يتعرض لها المجتمع؛ سواء في شكلها البسيط (التغرب في الأشكال والعادات)، أو في أشكالها الأكثر عمقاً (عملية تغريب عقول المسلمين)، وأيضاً من القواسم المشتركة رفض عملية التبعية، والسعي لتحقيق استقلالية العالم الإسلامي؛ سواء كانت تلك التبعية سياسية أو اقتصادية.اختلافٌ منطقي:بالنسبة لأوجه التباين والخلاف فيرى الأستاذ عادل الأنصاري أنه علينا ألا نتجاهل بعض الاختلافات الواقعية بين الفصائل المختلفة، مشيراً إلى أن منبع هذه الاختلافات ربما يرجع إلى عدد من المصادر: كالاختلاف في تقدير الواقع، والاختلاف في الأولويات لدى كل فصيل، والاختلاف في التجارب والخبرات الدعوية والسياسية.وعن مجالات الخلاف كذلك، يبرز فضيلة الشيخ الداعية هشام عبد القادر عقدة هذا الاختلاف في أمرين:الأول: هل نعمل في هذه الفرصة للوصول إلى تحكيم الشريعة بالفعل وإقامة الدولة الإسلامية المنشودة، أم نكتفي بمرحلة في هذا الاتجاه؟ ولكلٍّ رأي حيثياته.والثاني: طريقة الخطاب أو الوصول للهدف ما بين متحفظ تجاه الشعارات الإسلامية وآخر صريح أو صدامي، عليهم أن يرجعوا في النهاية إلى فقه أولويات المرحلة الراهنة.بينما يرى فضيلة الشيخ الدكتور هشام محمد برغش أنه لا منازعة في أنَّ تعدُّد الاجتهادات وتفاوت التقديرات سُنة من سنن الاجتماع، وأنه حقيقة ملازمة لكافة التجمعات البشرية في مختلف الأزمنة والأمكنة. ولا يُذَم هذا الاختلاف إلا في صورة من هذه الصور:• أن يكون في الأصول والقطعيات.• التعصب المذموم الذي يفضي إلى التفرق ويخترق به سياج الأخوة الإيمانية.كما بين الشيخ برغش أنَّ مكمن الخطر عندما يصل الأمر بإحدى الحركات أن تظن احتكار الحقيقة؛ وأن قولها وعملها فقط هو الصواب، بينما عمل
غيرها خطأ غير مقبول منه.ضرورة التعاون:وعن ضرورة التعاون والتنسيق بين الحركات الإسلامية فيرى المستشار الإعلامي لحزب الإخوان الأستاذ عادل الأنصاري أن التكامل أمر واجب بين فصائل التيار الإسلامي، كما يرى أن تركِّز الفصائل على العمل الدعوي والعلمي مع أولوية الحفاظ على هوية الأمة من الذوبان، ولا مانع أن يركز تيار آخر على التواصل السياسي مع التيارات الفاعلة في المجتمع إذا كان يملك تجربة مقبولة في هذا الاتجاه، بينما تقوم فصائل أخرى بدور إعلامي وفكري وثقافي وهكذا نستطيع أن نجمع التنوع الفطري بين الفصائل في إطار تيار حقيقي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الأمة بدلاً من أن ينشغل كل فصيل بما يجيده الآخر ويتميز به.ويذكر الشيخ هشام برغش في هذا الشأن: أن الأصل في هذه التيارات وتلك الجماعات التخصص والتكامل؛ فتعدديتها تعددية تنوع وليس تعددية تضاد، فخلافها فقط في الأولويات وتقديم ما تحسنه. وهذه طبيعة فروض الكفايات التي لا يسع كل أحد القيام بها جميعهاً؛ فيقوم ببعضها مع إيمانه بالأخرى، ولا يزال المسلمون عبر التاريخ: منهم المجاهدون، ومنهم المحتسبون، ومنهم المعلمون، ومنهم المحدِّثون، ومنهم الفقهاء، ومنهم العُبَّاد، ومنهم الساعي على الأرملة واليتيم وابن السبيل، ومنهم المقتصد الذي لا اشتغال له بما زاد على الفرائض، ثم هو بعد ذلك منهمك في مهنته، وكذلك هذه الجماعات والتيارات: فمنها القائم بالتعليم وتصحيح العقيدة، ومنها المشتغل بالتزكية والتربية، ومنها المنتصب للعمل السياسي بروافده ومجالاته المتعددة، ومنها المتخصص في العمل الاجتماعي... وهكذا؛ فهو إذن تعدُّد التنوع والتخصص والتكامل، وليس تعدُّد من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض.ومن ثَمَّ فإن دعم هذا التكامل وتشجيعه مما تمليه طبيعة هذه الفروض وتلك التخصصات وطبيعة التحديات التي تواجهها الحركة الإسلامية في الواقع، وعلى قيادات ورموز هذه الكيانات أن تعمل جاهدة على دعم هذه التخصصات وإسناد كل مهمة إلى من يحسنها ودعمه في ذلك.ولا يجوز لهذه الكيانات أن تنازع في ما لا تحسنه من منطلق العصبية والتوسع ولو على حساب مصلحة الإسلام الكلية.خير مثل:وقد برز هذا الشكل الأمثل لهذا التعاون في مصر في جمعة (الإرادة الشعبية) التي اجتمعت عليها وفيها أغلب التيارات الإسلامية (الإخوان، والسلفية، والجماعة الإسلامية، وسلفيو الإسكندرية) وقد اعتبرها الشيخ هشام عقدة إنجازاً كبيراً في جمع الشمل رغم الخلاف الواقع في بعض الجزئيات، وقد سبقها خطوات في جمع الشمل بدءاً من قيام الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في أيام الثورة، ثم اجتماع الإسلاميين على رأي موحد تجاه استفتاء مارس 2011م على التعديلات الدستورية، إلى صدور بيان موحد لائتلاف القوى الإسلامية في رفض وثيقة المبادئ الحاكمة على الدستور ثم كانت مليونية (الإرادة الشعبية). وكل ذلك كان يسبقه سهر الليالي في جلسات التنسيق بين الإسلاميين.كما يرى الأستاذ أحمد عمرو أنها كانت مثالاً واضحاً على أهمية إيجاد عدد من القضايا أو المشاريع والتوحد حولها؛ فقد شهد الجميع لجمعة (الإرادة الشعبية) بالنجاح وأحدثت الأثر المرجوَّ منها من قِبَل التيارات الإسلامية المشاركة فيها، وهو الأمر الذي يبعث برسالة مفادها: أنه يمكن التوحد والتكامل. شارك في جمعة (الإرادة الشعبية) التيارات السلفية بمختلف مشاربها، والجماعة الإسلامية والإخوان والمستقلون... وهو أمر محفز للاتجاه نحو قضايا مشتركة تجتمع عليها الكلمة كما اجتمعت الكلمة في جمعة (الإرادة الشعبية).هيئات جامعة:وعن الهيئات التي تعمل على توحيد صف الأمة من بين الحركات والأحزاب الإسلامية؛ ليكون بذلك جبهة إسلامية متكاملة تستطيع أن تقف وتصمد أمام تحديات الوقت الراهن في مصر يقول الباحث أحمد عمرو عنها: إنها ضرورة وواجب الوقت؛ لكن إن لم تسبقها مشاعر التجرد والرغبة الصادقة في التكامل والتعاون فلن تؤتي أُكُلَها؛ بل ستظل أعراساً من شموع لا حراكة فيها جامدة إلا إذا ضحى الجميع وبذل جهده من أجل وحدة الكلمة وجمع الصف.ويُقسِّم الشيخ هشام عقدة هذه الهيئات التجميعية للتيارات الإسلامية؛ فمنها ما يتعلق بالدعوة كالهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، ومنها ما يتعلق بعمل الأحزاب كمكتب التنسيق بين الأحزاب الذي يقوم عليه عدد من الإسلاميين الموثوقين ذوي العلاقة الحسنة بالتيارات المختلفة، ومنها اللجنة التنسيقية للحشد العام كما في المليونيات وهي أوسع دائرة من الهيئة وإن كانت قد نشأت نتيجة لدعوة الهيئة الشرعية للتيار الإسلامي للاجتماع والحشد في بعض المواقف، وكذلك انبثق عن دعوة الهيئة ائتلاف القوى الإسلامية الذي شمل الهيئة والإخوان والسلفيين وأنصار السنة والجماعة الإسلامية، وهو قابل للمزيد من التجميع.ويرى الشيخ هشام برغش أن الأَوْلى أن تجتمع هذه الهيئات بجهود مباركة إن شاء الله؛ فتجمع كل التيارات ذات المرجعية الإسلامية ورموزها؛ على أعمال وأهداف مشتركة، بعيداً عن روح التوجس والتحفز والتشكك؛ فتلتقي - بفضل الله عز وجل - كلماتهم، ومن ثَمَّ جهودهم.كما أن هذه الهيئات الجامعة - أو هكذا نتمنى منها - مطالَبة بأن تقوم بالدور السابق نفسه في إطار الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، ويجب على الجميع أن يدعمها بكافة سبل الدعم؛ فهذا واجب الوقت في المرحلة المقبلة التي تحتاج إلى توحيد الصفوف وتنسيق الجهود ونقل الخبرات وكشف المؤامرات التي تحاك لهذه الأحزاب من القوى الليبرالية التي جمعت كلمتها على مواجهة التيارات الإسلامية كافة. ثم لا بد من التنسيق والتعاون بين الهيئات واللجان حتى يتم التنسيق بين جميع الفصائل وأذرعها على أكمل وجه وأتمِّه.الوقيعة... والتصدي لها:وعن محاولات الوقيعة التي تحدث عنها الشيخ برغش في السابق يرى الشيخ نشأت أحمد (عضو الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح) أن هذا التلاقي بيننا لن يروق لأعدائنا لا في الداخل ولا في الخارج؛ وهم أعلنوا أنهم سيسعون جاهدين؛ لتفريق هذا الزخم وهذا التوجه الإسلامي، لكن نسأل الله أن يعصمنا بفضلٍ منه ورحمة، وأن لا يمكِّن لنزغات شياطين الإنس والجن أن تفسد بيننا، والأمر يحتاج لإخلاص شديد، يحتاج لمواصلة هذا التلاقي حتى تُعالَج أي شبهات تثار أولاً بأول وحتى لا يتمكن أعداؤنا من إفسادهم بيننا.وذكر الشيخ هشام عقدة أنه لا بد من الإشارة إلى حرص فلول النظام البائد والإعلام الخبيث على إحداث الوقيعة بين التيارات الإسلامية بل وبين القوى الوطنية عموماً، ولكن بفضل الله توجد حالة انتباه لهذا من جهة أبناء التيار الإسلامي ويمكن زيادتها وصقلها باستمرار النجاح في التواصل الذي نشط منذ الثورة بين فئات التيار الإسلامي؛ لا سيما مع رصد بعض الفئات المخلصة جُلَّ جهدها من أجل إدامة هذا التواصل المتضمن للشورى والمناصحة والرصد لتحركات مَن حولنا وتبادل المعلومات في ذلك.مطالب المرحلة:لقد اجتمعت كلمة جُلِّ من شارك في هذا التحقيق حول أولوية الحاجة الشديدة للتآخي والتلاحم واتخاذ مواقف تُعيد لهذا التيار بكامله كرامته وحريته وقدرته على أداء دوره في الحياة بل قدرته على استخلاص حقوقه، وعلى الوصول لأفضل حياة ممكنة في وسط هذا الزخم الذي وصلنا إليه، وهو ما يكون بالتواصل بين الفصائل المختلفة وكثرة اللقاءات التي تجمع بينهم في نقاشات علمية وفكرية وإدارية متوازنة للاتفاق على محددات هذه الأدوار ليقوم كلُّ فصيل بما يمكن أن يقدمه لخدمة دينه وأمته، وهو ما ذكره الشيخ نشأت أحمد والأستاذ عادل الأنصاري وغيرهما.أما الأستاذ أحمد عمرو فيرى أن من أهم مطالب المرحلة هو إحداث عملية تغيير حقيقة على صعيد البُنَى الفكرية ومناهج التربية التي يتكون من خلالها أفراد وأتباع التيارات الإسلامية؛ بحيث تخلو المناهج التربوية وخطابها لأتباعها من استصغار الجهود وبخس الإنجازات ورؤية النفس فقط.ويرى الشيخ هشام برغش أنه علينا أن نؤكد مراراً وتكراراً على أن التعددية في ظل العصبية والخصومة أمر مرفوض وفتنة كبيرة، والمنهج الصحيح للتعامل مع هذه الفتنة، يكون بوضع منهج عملي لدفع مفاسدها وتقليلها ورأب الصدع بين هذه الجماعات ونزع أسباب الفرقة، من خلال إحياء فقه الاختلاف وآدابه وقواعده، وليس بتبديع هذه الجماعات أو السعي في نقضها والدعوة إلى اعتزالها.وكما وجدت المذاهب والمدارس الفقهية المختلفة في ظل صفاء ومودة وأُلفة بين أصحابها، فإنه من الممكن أن توجد الجماعات الإسلامية المختلفة على أساس التعاون وإشاعة روح التنافس الشريف.ويشير الشيخ برغش إلى أنه يجب على هذه الجماعات جميعاً أن تدرك أنها مهدَّدة بانعدام الشرعية، إذا لم تؤسس نظرتها إلى التعدد على هذا النحو، وترسم من خلاله إطاراً للتكامل والتراحم؛ تمهد به الطريق إلى إقامة الجماعة التي جاءت بها النصوص بمفهومها العام والشامل.مبيِّناً أن لهذه النظرة سالفة الذكر آثاراً مهمة ولازمة في علاج واقع تلك الجماعات، والأسباب التي أدت إلى الاحتقان بينها، ومن هذه الآثار: زوال عقدة الانغلاق على النفس، والاستعلاء على الآخرين، وامتهاد الطريق إلى مزيد من التواصي والتناصح وقطع السبيل على دعاة الفتنة، وتصحيح النظرة إلى الآخرين وانتهاء التشنيع عليهم بالجزئية والقصور؛ لأنه في ظل هذا التصور لا حَرج في الجزئية أو التخصص، وما تقصر فيه جماعة تتداركه جماعة أخرى، فتتكامل هذه الجماعات في أداء هذه الفروض الكفائية، ويرتفع الإثم عن الجميع.كما أشار فضيلته إلى مجموعة أخرى من الواجبات الحتمية على كل التيارات الإسلامية الآن، منها: الاتفاق على الكليات والثوابت والتغافر في موارد الاجتهاد، منطلقة على أساس جملة من المبادئ والركائز، أهمها: منهج أهل السُّّنة والجماعة وهو الإطار الذي يجب أن تتقيد به كافة الحركات الإسلامية، ومسائل الإجماع يجب أن تكون موضع قَبُول من الجميع، وأما مسائل الاجتهاد فلا يُضَّيق فيها على المخالف؛ فمن عمل فيها بأحد القولين لم يُنكر عليه ولم يُهجر، أما مسائل الخلاف المعتبَر فهو خلاف أهل العلم، لا خلاف العامة وأشباههم، وأن الاجتهاد المبني على الموازنة بين المصالح والمفاسد من دقائق الفقه التي يجب أن تفوَّض إلى أهل العلم، ولا مدخل في ذلك للعامة ولا لأشباه العامة.وكذلك منطلقة من أهمية بحث قضايا الخلاف المنتشرة بين كافة الفصائل، وتحرير محلِّ النزاع فيها يكون من خلال تشكيل لجان علمية متخصصة من المبرزين من أهل العلم في كل فصائل التيار الإسلامي؛ بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة حولها، وتحديد الموقف الصحيح منها.ويختم الشيخ برغش كلامه بقوله أنه مما لا شك فيه أن من أهم عوامل ترشيد هذه الجماعات والكيانات، هو السعي الحثيث لإحياء دور العلماء الربانيين، و تفعيل دور المؤسسات الإسلامية الرسمية، ومن أعظمها وأهمها ولا شك الأزهر العريق، والعمل الجاد على أن تستعيد هذه المؤسسة ريادتها واستقلاليتها وفاعليتها، وأن تكون هي حاملة راية الدفاع عن الإسلام وشريعته، والمتبنية لقضاياه، والداعمة لها، ويوم كان الأزهر هو قلب الإسلام النابض، وحامل لواء الشريعة؛ لم نجد هذا التمزق وذلك التشرذم الذي تعاني منه الأمة اليوم.ومن جانبه أشار فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية، إلى المؤتمر الذي عقده الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في مصر، وقد تضمن جلسة كاملة عن التيارات الإسلامية، وقد استهدفت هذه الجلسة الوصول إلى قناعات مشتركة وميثاق شرف للتعاون بين هذه التيارات.كما أكد فضيلته على أن الجلسة انتهت بمجموعة من التوصيات، منها: تكوين لجنة مؤقتة لمتابعة سبل التناصح والتعاون بين العاملين في الحقل الإسلامي، والاتفاق على ميثاق شرف يقوم على عدد من المبادئ، منها: الحرص الشديد على كل ما يحقق وحدة الدين ووحدة الأمة، وترك كل ما يؤدي إلى الاختلاف الذي يضر بها، والعهد مع الله في إقامة الإخلاص والعدل، مع الالتزام بالموضوعية وعدم التجريح للمخالفين أفراداً ومؤسسات، وضرورة توحيد المواقف إزاء القضايا الكبرى والمصيرية للأمة، وتوعية الأعضاء والأتباع في كل جماعة بأدب الخلاف والتعامل مع الآخرين، وتجنب التراشق على مستوى الإعلام، أو الانجرار إلى معارك يفتعلها الآخرون، وأخيراً مراعاة الأولويات الشرعية في الخطاب والتطبيق.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)