12‏/12‏/2011

الإسلاميون والعمل السياسي بعد ثورة 25 يناير


حدث نوع من الانفجار في التكوينات السياسية الإسلامية في مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير التحريرية، وبات العمل السياسي هو الطريق المفضّل لدى الكثيرين من المنتمين لهذه التيارات الإسلامية.
وبما أن مصر تحضن على أرضها مختلف حركات الفكر الإسلامي بكافة تياراته ومختلف اتجاهاته السياسية كالإخوان المسلمين، والحركات الدعوية المجددة لدينها كالسلفية، وجمعية أنصار السنة المحمدية، والحركات الإسلامية الاجتماعية كالجمعية الشرعية؛ فإن مسئولية الإسلاميين في مصر على اختلاف فصائلهم المذكورة تصبح مضاعفة؛ فهم لا يحملون مسئولية نجاحهم كجماعات فحسب بل مسئولية سمعة الإسلام نفسه باعتباره دينًا صالحًا لحمل وأداء المسئوليات السياسية.
ومنذ أن فتحت ثورة الشعب في التحرير الدخول في ميدان المعترك السياسي، وحظوظ الإسلاميين تتفاوت وتتباين من الخبرة والاحتكاك السياسيين؛ فمدرسة الإخوان المسلمين مثلا، لها تجربة سياسية ضاربة في عمق تاريخ مصر المعاصر، وإن لم تخل التجربة من ملاحظات وأخطاء ربما هم أدرى الناس بها، بينما المجموعات الإسلامية الأخرى كانت أقل حظًّا من ناحية الخبرة السياسية، وذلك لعوامل كثيرة منها ما هو تاريخي وموضوعي واستبدادي وإقصائي وقهري، وغير ذلك مما لا يخفى على كثير من الباحثين في هذا الشأن.
فبعد الثورة تغيرت خطة عمل تلك التيارات الإسلامية؛ وساعد على ذلك عدم وجود التضييق الأمني، والتوازنات السياسية، والضغوط الداخلية والخارجة، وغير ذلك مما انتهى بتنحي مبارك وحكومته البائدة الفاسدة في الحادي عشر من فبراير الماضي، وعليه فإن كل القيود والمحظورات تساقطت وتلاشت، ومن وقتها وجدت القوى الإسلامية فرصة سانحة قد لا تتكرر كما ذكر الأستاذ الدكتور "عبد الستار فتح الله سعيد" في مؤتمر جماهيري لتطبيق الشريعة الإسلامية ونصرتها.
وبما أن الأحزاب السياسية هي الشكل الرسمي المعتمد في التعاملات السياسية، فإن الإسلاميين قد قاموا وقبل إعلان قانون الأحزاب الجديد، بتكوين العديد من الأحزاب الإسلامية أو ذات المرجعية الدينية –كما يحب أن يطلق عليها البعض-، ومن هذه الأحزاب التي أنشئت:
حزب الوسط الجديد
 - حزب النور: وهو يعد أول حزب سياسي سلفي، وكان الدكتور عماد عبد الغفور، وكيل المؤسسين، قد أكد الالتزام بالمرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وتأمين الحرية الدينية للأقباط، وإثبات حقهم في الاحتكام إلى ديانتهم، ودعا إلى إقامة دولة عصرية على الأسس الحديثة، وأعلن رفضه نموذج الدولة الدينية.
 - حزب الحرية والعدالة: وهو منبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وقد أعلن الدكتور "محمد بديع" المرشد العام للإخوان المسلمين عن تأسيسه في الحادي والعشرين من فبراير 2011. ويميز هذا الحزب أن له إدارة وخبرة بالشأن السياسي والأمور الحزبية.
- حزب الفضيلة (تحت التأسيس): ويرأسه الدكتور "عادل عبد المقصود عفيفي"، وهو حزب سياسي يسعى لنشر قيم العدالة والمساواة وإعادة الصدارة لمصر في مختلف الميادين بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
- حزب الوسط: ففي التاسع عشر من فبراير الماضي؛ قضت دائرة شئون الأحزاب المصرية، بالسماح بإنشاء حزب الوسط الجديد، وإلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب الصادر في 16 أغسطس 2009 بالاعتراض على تأسيس حزب الوسط الجديد، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تمتع الحزب الشخصية الاعتبارية وممارسة نشاطه السياسي، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية، ويقول مؤسسوه أنها مرجعية حضارية لا دينيّة.
- حزب العمل: والذي يعد من أقدم الأحزاب الإسلامية في مصر، وقد أعلن توجه الإسلامي في عام 1986، وقد خاض الحزب معارك وطنية وإسلامية بحزم وشراسة ..ضد النظام الاستبدادي التابع، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار غير مشروع من لجنة الأحزاب بتجميد الحزب وإيقاف جريدته " الشعب " في مايو 2000 والتي رأس تحريرها الأستاذ "مجدي احمد حسين" عام 1993م.
وبعد وفاة الأستاذ "عادل حسين" تولى "مجدي احمد حسين" موقع الأمين العام بالانتخاب من اللجنة التنفيذية, إلا أنه وبعد خروجه من السجن السياسي على خلفية ذهابه إلى الأراضي الفلسطينية بدون إذن رسمي؛ حدثت بينه وبين شخصيات بارزة في الحزب خلافات قاموا على إثرها بالانسحاب من الحزب والشروع في تكوين حزب التوحيد العربي.
- حزب التوحيد العربي (تحت التأسيس): وهو منشق من حزب العمل، وقد تم الإعلان عن تأسيسه في الثاني من يونيو 2011، وقد أكد "عمر عزام "وكيل المؤسسين أنهم لم يشرعوا في تأسيس الحزب لكي يضيفوا حزبًا جديدًا للأحزاب الموجودة علي الساحة, وإنما يهدفون إلي تحقيق مشروع نهضة عربي ـ إسلامي مؤكدًا أن الحزب يمتلك من القدرات والكفاءات الكبيرة في العمل السياسي ما تؤهله لتحقيق ذلك.
- حزب مصر البناء (تحت التأسيس):مؤسسه داعية إسلامي اسمه المهندس "نضال حماد"
- حزب السلام والتنمية (تحت التأسيس): مؤسسه الدكتور "كمال حبيب" القيادي السابق بتنظيم الجهاد.
- حزب النهضة (تحت التأسيس): رئيسه المحامي الإسلامي المعروف دكتور: "ممدوح إسماعيل"، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، ومن أهدافه كما يقول "إسماعيل": المحافظة على الهوية العربية والإسلامية لمصر، والعمل على استقلال القرار السياسي والاقتصادي لمصر، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الزراعات الضرورية، والقضاء على البطالة، وتطوير التعليم والنهوض به ليواكب متطلبات العصر، والسعي لتحقيق نهضة صناعية شاملة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمحافظة على العادات والتقاليد والأخلاق وتماسك الأسرة، مع نشر ودعم ثقافة حقوق الإنسان والحريات، وأخيرًا التعاون مع كافة القوى الوطنية للنهوض بالمجتمع والوطن نهضة شاملة بناءّة.
- حزب جبهة الإصلاح (تحت التأسيس).       
- حزب الأصالة (تحت التأسيس): وقد أعلن اللواء "عادل عبد المقصود" رئيس حزب "الفضيلة" السلفي أنه قرر تأسيس حزب سلفي جديد باسم " الأصالة"، بدعم من أبرز الدعاة السلفيين للحزب الجديد، وهم الشيخ "محمد حسان" والدكتور "محمد عبد المقصود" والدكتور "محمد عبد السلام"، والشيخ "مصطفى محمد"، والشيخ "ممدوح جابر"، وذلك بعد سحب دعمهم لحزب الفضيلة، وخاصة بعد أن عصفت الخلافات داخل حزب "الفضيلة".
ولقد أشار اللواء "عادل عبد المقصود" في بيان له أن أعضاء المكتب التنفيذي لحزب الفضيلة قرروا الانسحاب من الحزب وقطع علاقتهم به نهائياً، بعدما تبين أن هناك مؤامرة لتغيير مبادئ الحزب، التي تقوم علي الالتزام بالشرعية وسيادة القانون والمنهج الإسلامي السلفي المعتدل.
- حزب للجماعة الإسلامية: قرر مجلس شورى الجماعة الإسلامية إسناد مهمة تأسيس حزب الجماعة الجديد لـ3 من قياداتها، هم: الدكتور "طارق الزمر"، والدكتور "صفوت عبد الغني"، والدكتور "محمود طه"، ولم تستقر بعد على اسم حزبها السياسي، وطالبت أعضاءها باختيار الاسم الجديد من خلال تقديم الاقتراحات.
- حزب صوفي: أعلنت 18 طريقة صوفية اعتزامها تأسيس حزب سياسي يضم مشايخ طرق الصوفية لمن يرغب في الالتحاق بالحزب للدفاع عن الصوفية في مصر، وأكد مشايخ الطرق ومنها العزمية والشبراوية والشرنوبية والإمبابية في بيان لهم:"أنه لابد من تأسيس حزب سياسي ينسجم ومتطلبات المرحلة الحالية والمقبلة، من أجل تحقيق مبدأ المواطنة تحت اسم "التسامح الاجتماعي".
ولقد كان النداء الذي أطلقه فضيلة الشيخ الداعية "محمد حسان": "أطالب شيوخنا بإعادة النظر في كثير من المسلمات في السنوات الماضية، كمسألة الترشح لمجلسي الشعب والشورى وللرئاسة وللحكومة وللنظام، وأطالب شيوخنا أن يجتمعوا وأن يؤصلوا ليخرجوا شبابنا من الفتنة ومن البلبلة التي عاشوها طيلة الأيام الماضية، مؤكداً على أنه يجب علينا الآن أن نتعاون، فالبلد يصنع من جديد ونحن سلبيون". قد أتى بثماره أخيرًا، حيث أن مجموعة من العلماء الأجلاء في مصر اتفقوا على خارطة طريق للإسلاميين، وهي تعد وثيقة شرف للإسلاميين بشأن العمل الدعوى والوطني.
فلقد أصدر عدد من رموز الإسلاميين "وثيقة شرف للعمل الدعوي والوطني".. بعد أن عقدت جمعية "الفكر الوسطي للبحوث والدراسات"- والتي تبنت الدعوة للوثيقة - ثلاث ندوات لمناقشة طرحها لها.
وتعد الوثيقة التي أعدها 36 شخصية من جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية والجهاد والدعوة السلفية، وانتهت إلي أن الحراك السياسي لأهل الدين ينبغي أن يكون حراكاً إسلامياً وليس حزبياً وطالب معدي الوثيقة بجمع وحدات التيارات الإسلامية قبل المشاركة السياسية ولكنهم في الوقت ذاته أجازوا أن يكون العمل السياسي لنصرة الدين من خلال الأحزاب والبرلمان.
وتبين من خلال الوثيقة أن غاية السعي في هذه الوثيقة هو الاتفاق على معالم ضابطة في المشهد الدعوي تمنع البغي والاستطالة.. وترفع النزاع بين أطياف العمل الإسلامي وتمهد لمناقشة أعمق يجتمع الناس فيها على كلمة سواء بإذن الله.
فلقد دخلت الدعوة مرحلة جديدة كل الجدة بالقياس إلى ما عاشته في ظل سنوات القهر والطغيان السابقة.. لقد سقطت دولة الظلم وتهاوت عروشه!
ويصف الكاتب والمحلل السياسي "خليل العناني"؛ الحالة الدينامكية الداخلية في مختلف التيارات الإسلامية بمصر، بكونها شهدت ركوداً تنظيمياً وفكرياً وجيلياً على مدار العقود الأربعة الماضية، ولقد أحدثت ثورة 25 يناير ثقباً كبيراً في جدران الجمود والتصلب داخل هذه الحركات، ودخل معظمها في عملية حراك داخلي وإعادة ترتيب للأوضاع، بشكل يعكس أحياناً التطور وإعادة تنظيم الصفوف، بل وتنظيم الصراع والخلاف أحياناً أخرى.
كما أن الأحداث الحاصلة على المستوى السياسي الإسلامي في مصر تعكس طبيعة التطور (وربما المخاض) لهذه التيارات الإسلامية، سواء من حيث الأفكار (القبول بقواعد اللعبة السياسية، بناء التحالفات، قبول التعددية، احترام الآخر... الخ)، أو من حيث لغة الخطاب والأدوات والتكتيكات، حيث تجاوزت الحالة الإسلامية استخدام المساجد كمنصة لدعوة الناس، ويتم الآن استخدام كافة النوافذ التكنولوجية، كالفضائيات، أو تلك المتاحة على شبكة الإنترنت («يوتيوب»، «فايسبوك»، «تويتر») فضلاً عن تنظيم المؤتمرات والتظاهرات العامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق