عقدت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح مؤتمرها الرابع تحت عنوان "نحو انتخابات نزيهة"، بمسجد بلال بن رباح في مدينة نصر بالقاهرة مساءاً أمس السبت؛ وذلك بحضور كوكبة من علمائها الأجلاء؛ منهم رئيس الهيئة الأستاذ الدكتور علي أحمد السالوس، وأمينها الدكتور محمد يسري إبراهيم، والنائب الأول للهيئة الأستاذ الدكتور طلعت عفيفي، والدكتور هشام عقدة، والشيخ خالد صقر، والدكتور طارق الزمر، والدكتور محمد هشام راغب، والمهندس خيرت الشاطر في حين اعتذر عن الحضور الدكتور عطية عدلان والذي كان من المقدر أن يلقي كلمة حول "الإشراف والرقابة على الانتخابات ضمانة النجاح".
هذا وقد افتتح المؤتمر الدكتور محمد يسري إبراهيم الأمين العام للهيئة الشرعية، مختصرا هدف المؤتمر العام حول بيان المسئولية الملقاة على عاتق جميع المصريين (جماهيرًا ومرشحين وإعلاميين وقيادات سياسية وحزبية وقادة الرأي)؛ لضرورة الخروج بانتخابات نزيهة ناجحة، فضلا عن أهمية توضيح المعايير والضوابط والمحاذير المتعلقة بذلك، مشيرا إلى ضرورة التركيز في المرحلة الراهنة ثم المقبلة على الانتخابات البرلمانية، ودراسة نتائجها من حيث: نزاهة الانتخابات والنسبة الإجمالية التي سيحصل عليها الإسلاميون.
المتاجرة بالأصوات
هذا وقد أكد الأستاذ الدكتور علي السالوس رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح أن صوت الناخب أمانة، ويترتب عليه مسائل كثيرة مهمة تحدد مصير أمة بأسرها؛ لافتا إلى أنه على هذا الناخب أن يعلم أن الله تعال سوف يحاسبنا على أصواتنا، ويسألنا سبحانه: هل كنت تدلي بشهادة صدق وحق أم شهادة زور وكذب وافتراء وبهتان؟، فكأن الذين يشهدون بغير ما يعتقدون، والذين يشهدون لأناس لا يستحقون هذه الأصوات، فهو من باب شهادة الزور والكذب والتزوير، وقد حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد أكد فضيلته كذلك على أن الذين يتاجرون بأصوات الناخبين تجارتهم باطلة، ويشترك معهم صاحب الصوت وسمسار الأصوات ومن يعين على ذلك، مذكرا بان الجميع سوف يحاسب أمام ربه على هذا العمل الباطل، إلا أن الصورة ليست معتمة تماما؛ فهناك بارقة أمل ظهرت بعد عقود مظلمة؛ وهي إقبال الناس على الانتخابات –وقد كان استفتاء مارس الماضي خير دليل- حتى أننا وجدنا النتائج مبهرة للغاية، لأنها أخيرا عبرت عن الواقع.
وقال الدكتور السالوس أننا الآن أمام مرحلة دقيقة وحساسة؛ وعلينا أن نتيقن وأن ننظر إلى كل كلمة تخرج منا، كما علينا أن نراعي ربنا عز وجل في هذه الأمانة؛ فنعطيها لمن يستحق، فعلى الأقل تبرأ ذمتنا ولا نحاسب على هذا يوم نلقى الله، والتحريم واضح وجلي لمن يتاجر بالأصوات، لأنه في ذاته حرام، فهو تزوير وشهادة زور، وذنبها عظيم ومعلوم لدى الجميع.
وناشد السالوس جموع المسلمين أن يربئوا بأنفسهم عن الوقوع في شهادة الزور،. وقد لفت الأنظار إلى أن هناك بعض الجهات تعمل على تخويف المسلمين وغيرهم من الإسلام، وكأن الإسلام هو قطع اليد، والرجم؛ وليس فيه نفع لأحد؛ مستعجبا أن الإسلام فيه نفع عام للبشرية بصورة لا توجد في سبيل غيره.
اختيار المرشحين
وقد أشار الأستاذ الدكتور طلعت عفيفي النائب الأول للهيئة الشرعية إلى أن كل المرشحين للمقاعد البرلمانية يتباروا للفوز بأصوات الناخبين، وما يدل ذلك إلا على أن محور نجاح هذه العملية، وأساس تحديد مستقبلها إنما هو "صوت الناخب"، وللأهمية القصوى لهذا الصوت أرسل فضيلته عدة رسائل إلى صاحب هذا الصوت: من أهمها أنه يجب على الناخب معرفته بأن الدعوة إلى الإدلاء بالصوت إنما هي دعوة إلى شهادة؛ وقد قال الله تعالى {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم } [سورة البقرة:283]، فلا بد ألا يتخلف أحد ويتقاعس عن تأدية هذه الشهادة.
كما بين سيادته أنه أيضا يجب على هذا الناخب أن يعلم أن لصوته أهمية في نصرة الحق وخذلان الباطل، مشيرا إلى أنه صفعة في وجوه الظالمين والقتلة والمفسدين في الأرض ممن اعتادوا على تزوير الانتخابات، فعلى الناخب الكريم ألا يتخاذل عن أداء دوره، وبناء مستقبل أمته.
وقد أكد عفيفي على أن أعضاء المجالس في النهاية هم موظفون عند الشعب، وأنه على الناخب أن يتحمل مسئوليته في اختيار من يستأجر، وأن عدم مشاركته في الانتخابات سلبية سوف يستغلها آخرين ممن اعتادوا شراء الأصوات، وتخريب البلاد وأخلاق العباد؛ فلابد من أن نكون إيجابيين ونقطع الطريق على تجار وسماسرة الأصوات الذين يبغونها عوجا.
كما حذر الدكتور طلعت عفيفي من أن يقوم الناخب ببيع صوته بعرض من الدنيا قليل، لقاء بضعة جنيهات أو دولارات، أو لقاء دعوة إلى طعام أو شراب أو نحو ذلك، فإن هذه رشوة؛ وصدق الرسول الكريم: "الراشي والمرتشي في النار"، وذكر عفيفي بأن من استباح لنفسه أن يشتري الأصوات بأمواله فسوف يحرص على استردادها من أموال الشعب والبلد أضعافا مضاعفة.
كما حذر عفيفي من إعطاء الأصوات لمن عرف عليهم الكذب والخداع والفساد، ومن استغلوا مواقعهم السابقة في تحقيق الثراء لأنفسهم وذويهم، فأهدروا أموال البلد ومدخراتها وثرواتها، كما أنه على الناخب ألا يختار مرشح لأنه قريبه فقط، انطلاقا من العصبية أو القبلية أو نحو ذلك؛ فلقد نهى النبي عنها " دعواها فإنها منتنة".
وقد حدد الدكتور عفيفي بعضا من الصفات التي أشار إليها القرآن الكريم التي ولابد أن تتواجد في الشخص المنتخب أو المرشح؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أن يكون قويا أمينا كفءً؛ فلقد قال الله تعالى {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين} [القصص: 26]، وقال على لسان نبي الله يوسف {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف:55]، وذلك بغض النظر عن قربه منك أو بعده، اتفقت معه أو اختلفت.
وأيضا أنه لا بد من انتخاب الشخص الذي يشهد له ماضيه ببراءته من أي ظلم للعباد أو انتهاك للحرمات، أو انتهاب لثروات العباد، له دين يعصمه، وخلق يحكمه، وأدب يجمله، فلا يصدر عنه فاحش قول أو منكر عمل.
وفي نهاية كلمته أشار عفيفي إلى أن الأصوات أمانة فعلينا أن ندقق مرات ومرات فيمن نمنحه هذا الصوت، وان وضع هذا الصوت في غير موضعه يعرض الإنسان لخزي الدنيا وعذاب الآخرة، وقد جاء في الحديث الشريف " مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَحَدًا مُحَابَاةً لَهُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلا، وَمَنْ أَعْطَى أَحَدًا مِنْ مَالِ اللَّهِ شَيْئًا فَحَابَاهُ ؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ " أَوْ قَالَ : " بَرَأَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ "، وفي حديث آخر "من استعمل رجلا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين".
رسائل للناخبين
وقد أرسل الدكتور محمد يسري مجموعة رسائل للناخبين كآداب عامة يجب الالتزام بها: ومن أهما: أصلاح النية قبل الإدلاء بالصوت؛ لأننا نرجو بهذا الترشيح أن تدفع مسيرة نصرة الشريعة الإسلامية، وتعديل الدستور، وتنقية القوانين المصادمة للدين، وتحقيق الخير للمصريين وفي الحديث الشريف "إنما الأعمال بالنيات"، والأمور بمقاصدها، وأيضا المشاركة بإدلاء الصوت إيجابية محمودة تكثِّر الخير وتقلِّل الشر، ورسالة ثالثة: على الناخب ألا يشهد لأحدٍ إلا بعلم؛ لأن الصوت شهادة للمرشح الذي يتم اختياره؛ "فخير الناس أنفعهم للناس".
ويستكمل يسري الرسائل بأنه لا يجوز أبدا أن يبيع الناخب صوته بأي ثمن؛ ففي ذلك خيانًة للوطن، وإهداراً للكرامة، وعودةً إلى عهود الفساد. ولا يجب أن يشارك الناخب الكريم في أعمال أو أقوال غير مشروعة، سواء في جانب الدعاية لمرشح ارتضاه، أو جانب القدح في مرشح لم يفضله ، وكذلك انه على الناخب أن يظهر في يوم الانتخابات نبْل معدنه وكريم أخلاقه بالصبر والتؤدة، والالتزام بالدور والانضباط، والحرص على النظام والشفافية.
المسئولية عامة
وصرح المهندس محمد خيرت الشاطر في كلمته أن على الجميع مسئولية في إنجاح هذه العملية الانتخابية، لأننا جميعًا نستشعر الأمانة الملقاة على عواتقنا تجاه هذا الدين؛ وهو الأمر الذي يحتاج منا إلى أكبر قدر ممكن من الجهد والبذل والعطاء، وفي كل التخصصات والمجالات؛ كل منا في موضعه، وذَّكر الشاطر بألا يستحقر أحد من المعروف شيئًا، فالمبدأ العام الذي نسير عليها {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ.. } [التغابن:16].
وبين المهندس الشاطر أن الانتخابات في حد ذاتها ليست غاية؛ وإنما هي وسيلة، ومن باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وخاصة أن المسلمين قد غيبوا عن صناعة مصيرهم عشرات السنوات؛ تارة تحت الشعارات الاشتراكية وتارة أخرى تحت الشعارات الرأسمالية؛ فلقد آن الأوان أن نرفع شعارات ربنا العلي، وشريعته في كل مجالات الحياة، وذلك بغية بناء نهضة أمتنا.
ونصح الشاطر إخوانه في العمل السياسي الإسلامي بأن يصبروا على بعضهم البعض، فمسألة التعاون فيما بينهم جديدة عليهم، وقابل أن يحدث بعض النزاع أو الخصام أو الاختلاف في الرأي، فوقتها علينا أن نصبر على أنفسنا، لأننا أمام معركة كبيرة حقا، وهناك تنافس كبير جدا.فعلينا أن نكون على مستوى القضية والحدث.
وأشار الشاطر إلى أن أهم دور علينا الآن هو توعية الناس بكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية، والوقوف على الدور الحقيقي للناخب في هذه العملية، وخاصة أن الناس لم تتعود بشكل كبير على هذه الطرق الجديدة في الانتخابات. وليعلم الجميع أن نجاح أي انتخاب الآن مرهون بعدد الأصوات؛ لا باللافتات والإعلانات والدعاية؛ فما كلها إلا لتشارك بنسبة 10 % تقريبا من هذا النجاح، والبقية مرهونة بأصوات الناس، وتوعيتهم.
وأشار المهندس خيرت الشاطر إلى انه من المتوقع أن تكون هناك حالات بلطجة في الانتخابات، وعلينا أن نُرتب أنفسنا للوقوف أمام هذه الحالات، فعلينا تأمين الدوائر الانتخابية بأي طريقة وأهم هذه الطرق: هي كثرة الناس وحشدهم للانتخاب.
كما لفت الشاطر الأنظار إلى ضرورة مكوث الناخبين إلى نهاية العملية الانتخابية، بل على الجميع يوم الانتخاب ما يلي: العمل على تجميع الأصوات وحشدهم في يوم الانتخاب، والمساهمة في تأمين الدوائر، ومن المهم جدًا التواجد أمام الدوائر الرئيسة التي يتم فيها فرز النتيجة.
وختم الشاطر كلامه بالحديث عن وثيقة الدكتور علي السلمي رئيس الوزراء؛ مؤكدا على أنه لا بد وان تعدل الوثيقة بحيث لا تكون ملزمة لأحد –لا اليوم ولا الغد- وإن لم تعدل فإنا نرتب أنفسنا على النزول في الجمعة القادمة، ولن يكون ذلك في فعالية وحدة بل فعاليات مختلفة.
التنازل بين المرشحين الإسلاميين
وتحدث الدكتور هشام عقدة حول "حكم التنازل بين مرشحي التيارات الإسلامية"، مبينا أن مشكلة تعدد مرشحي التيار الإسلامي على المقاعد الفردية تكمن في دوائر العلمانيين والليبراليين، الذين لا يريدون تطبيق النموذج الإسلامي على واقع أمتنا؛ والحل بسيط شرط أن نشعر بالمسئولية تجاه هذا الدين: وهو أن نوحد المرشح، لأنه لا يجوز أبدًا أن نضعف المرشح الإسلامي بسبب تعدد الأصوات وتفرقها؛ وعليه فإنه يترتب وجوب الانسحاب على المرشحين الإسلاميين الآخرين؛ وخيرهما من يفعل ويبوء الآخر إما بإثم العناد أو للتسبب في وصول الغير كفء، أو لتعريض المسلمين لمخاطر في فوات تلك المقاعد منهم إلى آخره.
وقد بين الدكتور هشام عقدة أن مسألة الانسحاب في وقت الفتن جعله الشرع موقفا واجبا مع أن وجه الصواب لم يتضح؛ والأدلة على ذلك كثيرة منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم " سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ".
الدعاية الانتخابية
وعن الضوابط والمحاذير في الدعاية الانتخابية جاءت كلمة الشيخ خالد صقر؛ وفيها تحدث فضيلته عن أن الإنسان المسلم ينبغي له أن يظهر للعالم أجمع كيف يعمل المسلم في ظل أحكام دينه في كل مناحي الحياة، وكيف يتحرك المسلم في هذه المواقف ملتزما بما أدبه به الله، وبما علمه النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا على أن أول ما يجب أن يراعيه المرشح الإسلامي في دعايته الانتخابية هو استحضار النية؛ فيسأل نفسه: ماذا يريد؟ هل يريد إعلاء كلمة الله تعالى ومرضاته وأن ترفع راية الشريعة، أم يريد غلبة على منافسيه أو يريد ظهورًا وشهرة وتمكنا من رقاب الناس؟.
ثم إن على المرشح أن يتيقن من أن هذه الانتخابات إنما هي وسيلة لنقيم بها سلطان الله تعالى في أرضه، وحتى نجعل هذه البلد –بل العالم كله- ينعم بشريعة الله الخالق، فنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد؛ والوسائل في ديننا تأخذ أحكام الغايات. ولا يوجد في الإسلام استخدام أساليب الكذب والخداع والإيهام، وأيضا ليس في الإسلام مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة".
ويحذر الشيخ صقر من أين يضيع دين المرء في الانتخابات بين الغيبة والبهتان. وعلى المرشح أو الداعي له ألا يذكر محاسن ليست موجودة فيه، أو في حزبه، بل يلتزم الصدق، ولا يتشبع بما ليس فيه؛ حتى لا يدخل تحت نطاق المتشبع بما ليس فيه كلابس ثوبي زور.
الإعلاميون والانتخابات
وتحدث الدكتور محمد هشام راغب عضو مجلس أمناء الهيئة الشرعية حول دور الإعلاميين وقادة الرأي في العملية الانتخابية، مناشدا للعاملين في حقل الإعلام أن يتقوا الله وان يعلموا مدى حساسية دورهم، فكلامهم مؤثر؛ ربما يتكلم بالكلمة من رضوان لها بالا ترفعه عند تبارك وتعالى درجات؛ ويصدق فيه "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا"، والعكس صحيح، فعليهم الالتزام الكامل بما يتناقلونه من أخبار المرشحين، وعدم بث الإشاعات؛ وألا يسمحوا لأحد أن يستخدمهم أو يستغلهم تجاه المرشحين الآخرين؛ ملتزمين بالصدق والأمانة والشفافية، ولا فرق بين العالمين في تلك الوسائل أو ضيوفهم الذين يتوافدوا عليهم، كما أنه ناشدهم العدل بين كل المرشحين؛ وأن يتيحوا فرصا متساوية للمرشحين سواء كانت مجانية أو مدفوعة، على أن تكون متوازنة.
وأجاب راغب على تساؤل كيف يتعامل الناس مع وسائل الإعلام؟، مؤكدا أن للإعلام سطوة، وأن لكل مجتمع.. الإعلام الذي يستحقه، فهو مرآة للمنظومة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وصناعة الإعلام صارت لها سطوة، من حيث ندري أو من حيث لا ندري، وقد أطلق الدكتور هشام راغب لبعض النصائح التي ينبغي الالتزام بها: ومن أهما: ألا نعطي عقولنا لمبتدع، أو مغرضا، وإن كان المتكلم كذلك فليكن المتلقي أو المستمع أو المشاهد عاقلا واعياً، ويصفي ما يتلقاه من وسائل الإعلام المختلفة، ومن تلك النصائح أيضا: أنه يجب فعليا أن تكون هناك تعمل كذراع للرقابة الإعلامية، فتصدر التقارير اليومية أو الأسبوعية في وقت الانتخابات، وبصفة مستمرة.
ثم انه علينا أن نتواصى فيما بيننا لمقاطعة بعض الوسائل الإعلامية التي تشوه شكل الإسلام والإسلاميين، وفي نفس الوقت نشجع المنصفين حتى ولو لم تكن على غير ذات احترافية، كما أننا لابد وان نتواصى بأن نعرف أن الكلمة أمانة وقد صح عن النبي "المستشار مؤتمن"، وأهل الإعلام مستشارون الناس ترجع إليهم، وأهل العلم والدعاة كذلك، لأن كل إنسان متبوع برأيه؛ عليه معرفة أن رأيه هذا أمانة، مشيرا إلى أن أمانة الرأي أعظم من أمانة المال، لأن الرأي تصلح به الأحوال؛ فكل الحروب قامت برأي، وكذلك السلم يكون بالرأي.
المشاركة الجماهيرية
وتحدث الدكتور طارق الزمر عن أهمية المشاركة الجماهيرية في نجاح العملية الانتخابية، فبين أن المشاركة هي واجبة لإنقاذ هذه الثورة المباركة؛ لأن الحضور الواسع يعني ما يلي: أولا: التأكيد على حيوية الشارع، وتدل على قدرة الشعب على استكمال أهداف هذه الثورة، ثانيا: الإصرار على حماية المتربصين بالثورة المصرية من الداخل والخارج، ثالثا: الاختيار الشعبي لأفضل المرشحين الذين يعبرون عن نبض واقع المصريين الحقيقي، رابعا: الإصرار على المطلب الأساسي في الفترة الحالية وهو تسليم السلطة لحكومة مدنية.
كما بين الزمر أن المشاركة الواسعة تعتبر من أهم الوسائل اللازمة للتالي: أولا: للتصدي للبلطجة وكل محاولات إرباك الانتخابات، ثانيا: عدم السماح بتزوير الانتخابات.كما أكد الزمر على أن هذه المشاركة الواسعة سيكون من أهم أسباب اختيار أكفء المرشحين.. ومن ثم بناء مجلس برلماني فعال وحيوي، فيعمل على استكمال هذه الثورة، كما أنه سيعمل على تطهير البلاد من أذناب النظام السابق.
وأخيرا بين الزمر أن هذه المشاركة سيكون من أهم الإشارات على أننا لن نقبل العودة للوراء مرة أخرى، فالقوى الدولية والخارجية لم يعد أمامها إلا احترام إرادة الشعب الذي يخرج ليدافع عن اختياراته، ثم إن القوى الداخلية المتربصة بنا وبالثورة ستفقد الأمل في إمكانية عودة عقارب الساعة إلى الوراء، ثم أنه بالمشاركة ستسقط كل المشاريع الغير دستورية ومنها الوثيقة الحاكمة.
واختتم فضيلة الدكتور محمد يسري إبراهيم الكلام بقراءة البيان الختامي للمؤتمر الرابع للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق