12‏/12‏/2011

حوار مع "الشيخ مولاي عمر بن حماد" المغربي


لا يخفى على العاقل ما يشهده الواقع العربي من تغيرات جذرية في شتى مناحي الحياة؛ فلقد جاءت الثورات العربية المتعاقبة لتعمل بكامل طاقتها، على اختلاف ظروف البلاد والعباد، فسارت في مصر وتونس في اتجاه صحيح، في ظل مناخ مفعم بالأمل، وانتخابات حرة تلوح في الأفق؛ كاد العباد أن ينسوا مثلها، لكن في المقابل هناك من الحكام من استعدوا شعوبهم كما هو حاصل في ليبيا واليمن وسوريا، وأسقطوا دولهم في أتون الأحزاب والصراع الداخلي.
فالمعضلة الآن ليست في حدوث ثورة أو تغيير، ولا هي حتى في حرب المصطلحات المستجدة؛ وإنما في كيفية الخروج من أزمة تلك الثورات. فلا شك أن البلاد العربية الآن تمر بأزمة واقعية  حقيقية؛ ولذا كان حوارمجلة البيان مع الشيخ الدكتور مولاي عمر بن حماد (أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة المحمدية – المغرب) للوقوف على رأيه حول ما يجري في الأراضي العربية الآن، ولمعرفة سبل الخروج من هذه الأزمات الطاحنة.
تعريف موجز بالضيف الكريم:
هو الدكتور مولاي عمر بن حماد، أستاذ علوم القرآن والتفسير بكلية الآداب جامعة الحسن الثاني بالمحمدية المغرب، حاصل على دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية عبر أطروحة حول «علم أصول التفسير: محاولة في البناء» سنة 2001م بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، ودبلوم الدراسات العليا حول تحقيق جزء من كتاب «الهداية إلى بلوغ النهاية» في التفسير لمكي بن أبي طالب، سنة 1992م جامعة الحسن الثاني بالمحمدية. والإجازة كانت في الدراسات الإسلامية سنة 1986م بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس.
وهو النائب الأول لرئيس حركة التوحيد والإصلاح بالمغرب، ومسؤول قسم الدعوة بها، كما أنه المسؤول عن المركز الجامعي للأبحاث والدراسات القرآنية بجامعة المحمدية، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورابطة علماء المغرب، وجمعية خريجي الدراسات الإسلامية، وفضيلته عضو الكتابة التنفيذية لمؤسسة المهدي بن عبود للبحوث والدراسات والإعلام.
فنبدأ الحوار مع فضيلته بالترحيب به على صفحات البيان:
البيان: ما هي قراءتكم للأحداث الجارية في دول العالم العربي، في ظل ثورات عربية متواكبة؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: فأشكر لمجلةالبيان هذه المبادرة سائلاً للقائمين على هذا المشروع الإعلامي الإسلامي المتميز كل التوفيق، وهذا وقت «البيان»، ولا يجوز تأخير «البيان» عن وقت الحاجة. وبخصوص الأحداث الجارية في دول العالم العربي فلقد تعددت القراءات، ومع ذلك فمما يكاد يكون من المجمع عليه الاستبشار بهذه الأحداث على أنها عودة الروح لهذه الأمة، روح المقاومة والعزة والكرامة ورفض للفساد والاستبداد الذي عمَّر طويلاً في بلادنا العربية. ومما ميَّز هذه الأحداث كذلك عنصر المفاجأة؛ فلو سألت عن حجم التطورات وسرعتها قبل مدة فلا أحد كان يستطيع أن يدَّعي علمه بأن الأمور ستسير بالإيقاع الذي سارت به نفسه، ولا ستحقق النتائج التي حققتها.
البيان: هل ترى أن دوافع الثورات العربية الحالية تعود إلى أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية؟
بكل تأكيد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية كلها تضافرت وأعطت هذه الحالة التي تعيشها الأمة العربية. فحالة الانسداد السياسي التي تعرفها بلادنا العربية خاصة في الحالات التي يقود البلاد فيها الحزب الواحد؛ سواء سُمي حزباً واحداً، أو لم يسمَّ كذلك، وسواء أقرَّ بباقي الأحزاب أم نفاها وما يترتب على ذلك من تزوير للانتخابات وإقصاء وإضعاف لباقي الشركاء السياسيين. وفي غالب الأحوال يحيط الحاكم نفسه بجماعة من المتملقين الذين يزينون له كل سعي ويحجبون عنه كل نصح. ويترتب على الفساد السياسي فساد اقتصادي يتجلى عادة في الغنى غير المشروع، وتكديس للثروات عبر نهب المال العام، والتلاعب بكل الصفقات العمومية، والتطاول على خيرات البلاد فتتحول الفئة الحاكمة إلى شيء أشبه ما يكون بعصابة فوق القانون.
ويترتب على هذا الفساد السياسي والاقتصادي فساد اجتماعي بانتشار أحزمة البؤس في طول البلاد وعرضها، وتتضاعف أعداد المعطَّلين، وتتسع الفوارق الاجتماعية، ويحمي هذا الفساد متعددَ المظاهرِ أجهزةٌ أمنية تسعى في توفير الأمن للمفسدين عوض توفير الأمن والحماية للمواطنين، وتحمي هذا الفساد أيضاً وسائل إعلام دَورُها تزييف الحقائق وتسويق الأباطيل واستفراغ الوسع في التضليل عوض استفراغه في التنوير. ويضاف إلى ذلك كله أزمة العدل والقضاء المستقل.
البيان: نحن الآن في وجه غضب شعبي عارم على بعض السياسيات الحكومية؛ فما الطريق الأمثل للتعامل مع هذا الغضب؟
ليس هنالك من سبيل غير المبادرة والمسارعة إلى الإصلاح العميق والشامل والحقيقي. وكـل محاولة للتجـاهل قـد فـات أوانهـا، ومثلها كل محاولات التسكين عبر توزيع «رُِشاً» تحت مسميات متعددة، ومثلها محاولات التخوين بنسبة الأمر إلى مؤامرات خارجية. وأبشع من كل ما سبق محاولات الإسكات عبر القمع والترهيب وبث الرعب. ولا يبقى في مقابل ذلك إلا الإنصات لصوت الشعب بكل فئاته - وخاصة الشباب - والاستجابة الفعلية للمطالب المشروعة، وإطلاق مبادرات عملية لإعادة الثقة ولإضفاء المصداقية على كل الخطوات الأخرى.
البيان: ماذا تنصحون التيارات الإسلامية المختلفة في تلك الدول للتعامل مع إشكاليات العصر والوضع الراهن؟
التيارات الإسلامية المختلفة معنية - بلا شك - بكل ما يجري في بلداننا، ووضعها الطبيعي أن تكون في قلب هذه الأحداث موجِّهة ومتفاعلة. إننا  نمر بأحد المفاصل التاريخية وكلُّ تردُّد في الحضور سيجعل عملية اللحاق صعبة أو مستحيلة. إن القرارات يتخذها الحاضرون، هذا مع استحضار مستويات الحضور المتعددة وأشكاله المختلفة بحسب ما تقتضيه كل حالة .
إن التيارات الإسلامية المختلفة هي الأقرب بشكل عام لصوت الشعوب، وميزتُها في رصيدها من المصداقية؛ وهو ما يجعلها مؤهلة لقيادة المرحلة. ولعل ارتباط أغلب الثورات بيوم الجمعة أحد تجليات هذا الارتباط. وبالمقابل فهذه الأحداث فرصة للتيارات الإسلامية للقيام بالمراجعات المطلوبة، ومن ذلك إعادة ترتيب بعض المسلَّمات التي بنت عليها مشاريعها، وكذا مراجعة موقع الشباب، والعلاقة مع باقي المكونات المجتمعية، والعمل على تنمية دائرة المشترك.
البيان: ما الذي يمكن للعلماء والمصلحين تقديمه للشعوب العربية في وقت الثورات؟
العلماء والمصلحون عندهم أشياء كثيرة يقدمونها للشعوب وللحكام أيضاً؛ إنها فرصة لإعادة الالتحام بالشعوب بآلامها وآمالها، إنها لحظة للتوجه للشعوب بالترشيد والتوجيه وللحكام بالنصح المبين، والأمة بحاجة لجملة من الأحكام في حفظ الحقوق والأموال والأعراض وتخليص الناس من نفسية الانتقام أو التوسع في الاتهام كما قال - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة : 8].
لقد كانت هذه الثورات محطة تميَّز فيها علماء بحضورهم وانكشف آخرون بمزيد من ميلهم إلى جهة الباطل وأهله والأمثلة كثيرة في الطرفين.
البيان: لماذا يظهر العرب دائماً غير قادرين على بناء مشروعهم الوحدوي والتضامني؟
المشروع الوحدوي والتضامني هو  تتويج للمشروع الوطني التنموي، وفي ظل غياب أو تعثُّر هذا الأخير لا يمكن إلا أن نرى تعثراً وفشلاً في الأول. وهنا أيضاً يمكن القول بأن نجاح الثورات العربية في تحقيق تنمية داخلية حقيقية سيكون لَبِنة في وحدة الأمة التي طال انتظارها. ولكن نريدها وحدة مبنية على أسس علمية وليس على مقتضيات عاطفية فقط، كما نريدها وحدة لا تلغي التنوع ولا تتصادم مع الخصوصية. وهنا تتأكد الحاجة إلى جهود فكرية وعلمية وتربوية تحرر الإنسان من كثير من عوائق الوحدة المنشودة.
البيان: ما هي رؤيتكم للموقف الغربي من تلك الثورات، وخاصة في ظل التحول في سياسة التعامل مع أولئك الثوار، بعد أن توصلت حكومات تلك الدولة إلى القناعة بأن استخدام العنف والحصار الاقتصادي سياسة عامة في المواجهة مع حركات الإسلام السياسي قد فشلت في تحقيق أهدافها أو على الأقل وصلت إلى مفترق طرق يتعين عنده البحث عن أساليب تعامل جديد معها؟
الموقف الغربي كان دائماً يتحرك بما يحقق مصالحه ويحميها كما يقدِّرها هو، ولقد كان ما جرى وما يزال يجري فرصة للموقف الغربي أن يغير من قناعاته ومن حلفائهولكن الذي طبع الموقف الغربي بشكل عام هو الاضطراب والتردد، وإذا أخذنا دولة واحدة للقياس فإننا يمكن أن نميز في الموقف الفرنسي - مثلاً - بين الحالة التونسية، وقد رأينا بوضوح كيف أن وزيرة الخارجية الفرنسية اضطرت لتقديم استقالتها بسبب تطورات الأوضاع في تونس، وبين موقف الدولة نفسها من تطورات الوضع في مصر أو ليبيا؛ حيث تزعمت الدعوة إلى التدخل المسلحويظهر أن الدول الغربية ليس لها من خيار إلا تغيير قناعتها بأن دعم نظام مستبد لا يمكن أن يضمن لها تحقيق مصالحها، وأنها مطالَبة بالانفتاح على مختلف القوى الفاعلة في هذه المجتمعات.
أما  الموقف مما يسمى حركات الإسلام السياسي فالأمر مختلف مع العلم بأن الذي جرى لا يمكن نسبته لتنظيم مهما كانت قوَّته في المجتمع؛ بل إن الذي جرى كان ثورات شعوب تواقة للحرية والعزة والكرامة، ولذلك فالموقف مختلفوميزته الأساسية تجاوز عقدة التخويف من الإسلاميين، وهي التي نرجو أن تؤسس لعلاقة مستقبلية منفتحة.
البيان: هل الثورات العربية المتتالية ستقود إلى وحدة عربية في رأيكم، أم أنها مجرد حالة تقليد كما وصفها بعض الناس؟
هذا السؤال يتقاطع مع سؤال آخر سبق، وأحب التأكيد هنا على أنه مع كل الآمال المعقودة على  هذه الثورات العربية المباركة، إلا أن الحكمة تقتضي قَدْراً عالياً من الحيطة والحذر، خاصة مع ما يتسرب من عمليات الالتفاف والإجهاض من طرف ما يُعرف بالحرس القديم، أو القوى المقاومة للتغيير التي لن تدخر جهداً في إفراغ هذه الثورات من مضمونها؛ بما يجعلها تطمئن لكل الامتيازات التي كانت تستحوذ عليهاوعليه فكما كان لهذه الثورات داعمون عند قيامها يجب أن يبقى لها رعاة وحماة يحفظونها من أي تحريف أو انزلاق، ويجب أن تبقى الجذوة متقدة.
البيان: لا شك أن الشعوب العربية غيَّرت من جلد السلبية والخوف والخضوع، بجلد آخر يتحدى رشاشات المياه، ويتصدى لطلقات الرصاص والقنابل؛ فهل ستصمد تلك الشعوب أمام شلالات الدماء التي أعلن عنها القذافي وعبد الله صالح وغيرهما؟
إن الذي نراه ونشاهده هو مزيد من مظاهر الصمود والتحدي، وهو مما يدل أن الإنسان حين يستطيع تجاوز خط المواجهة الأول ويستعيد المبادرة لا تستطيع كل أصناف الإبادة أن تؤثر فيه، وهذا المعنى نجده في مثل موقف سحرة فرعون الذين أبدعوا في الجواب على مختلف التهديدات التي توعَّدهم بها فرعون، كما في سورة الشعراء:  {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ 49 قَالُوا لا ضَيْرَ إنَّا إلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } [الشعراء: 49 - 50] .
 إن قولهم{لا ضَيْرَ} غاية في الإبداع والإيجاز والتحدي.
البيان: ما هو المخرج الشرعي من الأزمات المتتالية التي تمرُّ بها دولنا العربية؟
جميل أن نسأل عن مخرج شرعي، وهذا أحد أدوار العلماء كما دل عليها كتاب الله في مثل قوله - تعالى -:{وَإذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْـخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83]  
إن الآية تحدد وظيفتين:
الأولى: الرد إلى العلماء، وهي مسؤولية الشعوب.
والثانية: هي إحاطة المستنبطين بالنازلة وهم العلماء.
وبتقديري فإن المخرج الشرعي لا يمكن أن يكون إلا منسجماً مع مطالب الشعوب في الحرية والكرامة والعزة المنضبطة بضوابط الشرع؛ لأنها المقاصد نفسها التي جعلت المستضعفين في التاريخ يلوذون بالمصلحين.
البيان: لا يخفى عنكم أن الإسلاميين في عدد من دول العالم يُستهلَكون أحياناً في إثارة نزاعات وخلافات جانبية؛ فما المخرج من ذلك؟ وما الخطوات العملية التي ترونها لتأليف القلوب ورأب الصدع؟
هذه إحدى الأشياء العجيبة بحيث يفوِّت بعض الإسلاميين على أنفسهم فرصة الانخراط الفعلي في واجب الوقت وفي المقصد الأساسي الذي من أجله وُجدوا، ويتيهون في تدبير خلافات جانبية لا قيمة لها وليست ذات بالوالآيات في الموضوع كثيرة جدّاً، ومنها قوله - تعالى -: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، فالآية تجمع بين التنازع والفشل وذهاب الريح، وقد جعلتِ الأمرين الأخيرين نتيجة مؤكدة للأمر الأول (التنازع) .
والتوجيه الأخير في الآية - أعني الأمر بالصبر - وثيق الصلة بما تقدم وفيه إرشاد لأهم مخرج لدفع أسباب التنازع وتأليف القلوب ورأب الصدع.
البيان: طالبتم بترشيد الفتوى؛ فما السبيل إلى ذلك؟
ترشيد الفتوى لا يمكن إلا أن يكون قوة للفتوى، وإذا قبلنا الحديث عن ترشيد العمل الإسلامي فترشيد الفتوى فرع من أصلوالمتتبع لشؤون الفتوى يدرك - بلا شك - الحاجة الماسة للترشيدومن المطالب الملحَّة معالجة مظاهر التسيب في الفتوى؛ وخاصة في القضايا العامة التي قد لا تحسمها الفتوى الفردية مهما كانت قوة صاحبها، إن تفعيل آلية الاجتهاد الجماعي يُعَد أحد المطالب الملحة والعاجلة.
البيان: يرى بعض الدعاة أن للتربية أثراً كبيراً في بناء الدعوة، ويزهد آخرون في ذلك؛ فما رؤية فضيلتكم؟
لا أتصور وجود داعية يقلل من شأن التربية، وكيف يكون ذلك والمدار عليها؟ إن التلازم بين الدعوة والتربية يعتبَر أحد المسلَّمات التي لا ينبغي أن تكون محل نقاشوالتربية في البناء الدعوي تأتي وسطاً بين الدعوة والتكوين والتأهيل، كما ترشد إلى ذلك الآية الكريمة{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّـمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْـحِكْمَةَ وَإن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [الجمعة: ٢]. والتربية هي التي عبَّرت عنها الآية بالتزكية.
ووصلاً لآخر الكلام بأوله فإن الحديث عن التربية وثيق الصلة بالحَراك الشعبي الذي تشهده البلدان العربية.والحركات الإسلامية بأمسِّ الحاجة لاستخراج الدروس التربوية من كل الأحداث الجارية، وكذا تطوير برامجها التربوية بإدخال أهم الخلاصات التي قد يكون من بينها موقع الشباب في التغيير، وكذا استثمار وسائل الاتصال المعاصرة في التأطير.
البيان: في نهاية هذا الحوار الممتع المفيد نتقدم بخالص الشكر والتقدير لسماحة الأستاذ الدكتور الشيخ مولاي عمر بن حماد، سائلين الله - تعالى - لنا وله وللأمة الإسلامية التوفيق والسداد والرشاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق