12‏/12‏/2011

حوار مع د."عبدالرحمن البر"


أجرى الحوار: جلال الشايب

عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان؛ الأستاذ الدكتور "عبد الرحمن البر" للبيان:
- أن تتحكم أقلية في وضع مبادئ فوق دستورية .. فهذه هي الدكتاتورية الجديدة.
- يجب أن يبقي للشعب طرقاً يعبر بها عن رأيه؛ بصورة سلميه صحيحة، بعيدًا عن الفتن.
- كثرة الأحزاب الإسلامية ليست تفتيتًا للكلمة؛ طالما أنها تتنافس بشكل حضاري راقي.
- لا يوجد حوار بين أمريكا والإخوان، ونحن لا نمانع؛ ما دام في مصلحة الأمة.
كلما كان الحاكم القادم قادرًا على جمع التيارات والأفكار المختلفة.. كان قادرًا على العبور بالأمة إلي مستقبل نهضوي ناجح.
الإخوان المسلمون.. تلك الجماعة البارزة المنظمة الواعية سياسيًا وإسلاميًا وإعلاميًا واجتماعيًا وفكريًا، والتي اقتحمت السياسة مبكرًا، واتخذت من الطرق والوسائل ما رأته صالحًا للوصول بها إلى غاياتها السامية؛ لتحقق الصالح العام للبلاد والعباد، كان لها موقفها الذي لا يجرأ أحد أن يمنعه عنها في أحداث الخامس والعشرين من يناير، فلقد عملت للمحافظة على الثورة المصرية، في أيام ذروتها بألا يخلوا ميدان التحرير أبدًا من رجاله (رجال الإخوان).
كما أن رجالها نالوا من العذاب ألواناً، ومن السجون أشكالاً وأنواعاً؛ فصبروا واحتسبوا ذلك جهادًا في سبيل الله سبحانه وتعالى؛ واستعانوا على بلاء التعذيب بالوحدة بينهم، واتفاق الكلمة، وأخذهم بالرأي لمجلس شورى الإخوان، ومن هنا كانت النتيجة بالقدر الذي تحملوه سابقًا.
ومما سبق كان لا بد من وقفة حول الأدوار التي لعبتها وستلعبها جماعة الإخوان المسلمين قبل وبعد الثورة المصرية، فتقابلنا مع الأستاذ الدكتور "عبد الرحمن البر"، أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين؛ في محاولة لفهم الأوضاع، واخذ الرأي حول بعض القضايا.. فإلى الحوار:

البيان: الوثيقة الحاكمة فوق الدستورية.. سمعتم بها من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ فكيف يرى الأستاذ الدكتور "عبد الرحمن" هذه إصدار مثل هذه الوثيقة، وألا تري فضيلتك أنها تعدي علي إرادة الشعب المصري؟
المجلس الأعلى لم يصدر حتى الآن أية وثائق حاكمه, ولم يناد بها حتى؛ كل ما في الأمر أن البعض صرح بأن المجلس كلفه بعمل وثيقة مبادئ دستوريه، وهو ما نفاه المجلس بعد ذلك، وأن هذه مسألة خاضعة للتوافق بين القوي، وبالطبع لا يمكن التوافق عليها: لأنه إذا كنت تقول أنك ستعطي الشعب الحق في أن يضع دستوره لنفسه فمن الذي سيكون له الحق في أن يضع مبادئ لهذا الشعب لأن يضع بها دستوره؛ فهذا كلام غير منطقي.
والمنطقي أن الشعب يختار الأعضاء، والأعضاء يختارون اللجنة أو الهيئة التي تضع هذا الدستور (مواد الدستور), ثم الشعب يقبل أو يرفض, أما أن تتحكم (أقلية) بأن تضع مبادئ وتجزم الهيئة التي ستنتخب على أن تأخذ بها فهذه هي الدكتاتورية, فما الذي كان يفعله الدكتاتور قبل ذلك غير هذا؟, أما كان يفرض كلامه علي الذين يضعون الدستور بنفس صورة الوثيقة الحاكمة, وإنا لنتساءل: بأي صفة تأتي هذه الأقلية -أيًا كانت- لتضع هذه المبادئ؟، وما الذي يميزها عن بقيه الشعب المصري؟, وإذا كانت لها القدرة الفعلية على أن تضع مبادئ فوق الدستور، فلتضع الدستور أفضل.
البيان: ما رأيكم في ما عرف بـ "أحداث العباسية"، وخروج بعض المعتصمين بميدان التحرير إلي المجلس العسكري بحدائق القبة، وما خطورة مثل هذه الخطوة؟
هذا خطأ كبير جدًا، وما كان ينبغي أن يحدث مثل ما حدث، ولا ينبغي أن يكون، ويجب أن يبقي الشعب له الطرق التي يعبر بها عن رأيه بطريقة سلمية صحيحة، لا تساعد على إثارة الفتن, فما حدث ترك علامات استفهام وتعجب كثيرة: من الذين خرجوا من ميدان التحرير؟ ومن الذين خرجوا عليهم في ميدان العباسية؟، هل هناك أي أجندات داخلية أو خارجية؟, فلا بد أن يكون الثوار ثوارًا حقيقيين، ولابد أن يكونوا على وعي كامل ولا يعطوا فرصه لأي من هنا أو هناك أن يُحدث الفتن في داخل البلد، أو حتى يساعدوا عليها.
البيان: كيف يرى الدكتور "عبد الرحمن البر" الإخوان بعد ثورة 25 يناير؟
الحقيقة أن الإخوان موقفهم واضح قبل وبعد ثورة 25 يناير وبفضل الله سبحانه وتعالى يسيرون وفق منهجهم الواضح المعتدل والمتوسط, يهتمون بالإسلام كشأن عام؛ لأن الإسلام جامع لكل جوانب الإصلاح في الحياة يريدون ويعملون على تعميم الفكر الوسطي والمنهج الوسطي في الأمة، وبعث الروح الإسلامية والحضارية وروح النهضة في قلوب الشباب، في ضوء ما أتيح لهم قبل الثورة، والآن بعد الثورة بفضل الله سبحانه وتعالى هم يحملون هذا المشروع الحضاري النهضوي من خلال كل مؤسساتهم ومن خلال ما يقومون به بالتعاون مع كل قوي الخير والحق في هذه الأمة سواء أكانت قوى إسلامية أو قوى أخرى من غير التيارات الإسلامية.
البيان: فضيلتكم.. هناك من يقول أن الإخوان جاءوا في يوم 28 وصعدوا على موجة الثورة, فكيف نرد على مثل هذه الاتهامات؟
هذه الاتهامات صارت مُرة من كثرة ما كُررت, وهو كلام فارغ فالإخوان موقفهم معروف ومحفوظ, فالإخوان أُعتقل نصف أعضاء مجلس الإرشاد قبل 28 يناير, ولقد دُعىَ كل رؤساء المكاتب الإدارية علي مستوى المحافظات المصرية بالكامل من قِبل مباحث أمن الدولة في كل المحافظات، وطلبوا منهم أن يمتنعوا عن النزول في الشارع؛ وكان الرفض الإخواني سريعًا, ثم أصدر مكتب الإرشاد بيانًا يوم 23 أو 24 يناير يعلنون فيه أنهم يرفضون هذا الأسلوب القمعي وأن الإخوان مع الشعب في كل أحواله ينزلون معه ويخرجون معه ويثورون معه, فالمسألة لا جديد فيها إلا الاتهامات المفبركة فقط.
البيان: يفتعل الإعلام صراعات وهمية بين التيارات الإسلامية؛ مثل موضع الأضرحة مثلا بين السلفية والصوفية وغيرها، فما هو موقف الإخوان من هذه القضية؟
أنت قلت بنفسك أن هذه صراعات وهمية لا أساس لها, وعلينا أن ندرك تمامًا أن هذه ألاعيب إعلامية، وأن هناك مجموعة تُلقي بأحجار لتُثير ضجة إعلامية، وفتنة لا وجود لها على أرض الواقع, وذلك في محاولات لهدم وتفكيك الأمة وتفتيتها, والإخوان يقفون ضد كل هذه المحاولات التفكيكية.
البيان: يرى البعض أن كثرة الأحزاب الإسلامية؛ يساعد على تفتيت الأمة، وضعف الكلمة، وإنشاء ميدان للصراع –كان الإسلاميين في غنى عنه-، فما رأيكم في هذا الكلام؟
أنا أرى أن هذا ليس تفتيتًا؛ طالما أنها تتنافس بشكل سلمي وبشكل حضاري وراقي وتقدم برامج، وفي النهاية قد تتفق بعضها مع بعض وتتحالف وقد يكون لكل منها رأي ووجهة نظر في بناء الأمة وفي بناء مشروع النهضة، فلا إشكال إطلاقا في أن توجد الآراء المختلفة.
وأبرز دليل أن التاريخ حافل بهذه التيارات؛ فمثلا: وجد في تاريخنا المذاهب الفقهية الأربعة وهي تختلف في كثير من أرائها أكثر مما هو حاصل في الاختلاف بين الأحزاب المختلفة ومع ذلك كان هذا سبيل لنهضة الأمة وليس سبيل لتأخرها وتفرقها.
البيان: ظهرت أقوال تفيد بأن ثمة حوار بين الأمريكان والإخوان، فما حقيقة الأمر؟
لا يوجد حوار بين أمريكا والإخوان, وإن الكلمة التي قالتها "كلينتون" , أنها ستستأنف الحوار مع الإخوان, أعطت انطباعًا بأنه كان يوجد حوار سابق وهذا غير صحيح؛ لم يوجد حوار سابق ولم يوجد حتى الآن حوار مع أمريكا, ونحن لا نمانع من الحوار مع أي أحد كائنًا من كان  ما دام في مصلحة الأمة, وقبل ذلك كنا نقول لا يمكن أن نلتق مع مسئولين خارجيين بصفتهم إلا في حضور وزارة الخارجية المصرية, الآن يأتي الوفود من كل مكان من يريد أن يتحاور معنا لما فيه مصلحة الأمة فلن نمتنع عن الحوار الآن ما دام فيه مصلحة الأمة والوطن.
البيان: خرج بعض الشباب من الإخوان ليكونوا حزبًا جديدًا هل ترى هذا تفتتًا في شعبية الإخوان؟
هذا ليس تفتت في شعبية الإخوان, هؤلاء مجموعة من الأفراد اختاروا لأنفسهم طريقًا أسأل الله أن يعينهم عليه وأن يسهل لهم, لكن الجسم العام للإخوان لا يزال على حاله كما هو, والجماعة في أنحاء القطب المصري بكامل أعضائها باستثناء أفراد قليلون هم من رأوا أنهم يمكن أن يؤدوا دورهم من خلال تيار أخر؛ وهم لهم الحرية والحق، ولا يملك أحد أن يقهر لهم رأيًا، أو يحتكر عليهم فكرًا.
البيان: كيف يرى "الدكتور عبد الرحمن البر", رئيس مصر القادم؟
ما أتمناه للحاكم القادم أن يكون حاكماً عادلاً, عاقلاً, على دراية واسعة بأحوال الأمة  وأحوال العالم من حوله حتى يستطيع أن يقدم للأمة مشروعًا نافعًا، يستطيع أن يحمل مشروع الأمة إلي الخارج، ويسوق مصر في الخارج حتى تعود مصر إلي ريادتها, ولا بد أن يكون فاهم لأحوال الأمة، فاهم لمواردها وأطيافها وأفكارها الموجودة, قادر على صياغة مشروع اقتصادي واجتماعي وسياسي, قادر على جمع الأمة بدلاً من تفريقها, فكلما كان قادرًا على جمع التيارات والطوائف والأفكار المختلفة.. كان قادرًا على العبور بالأمة إلي مستقبل نهضوي ناجح؛ وهذه هو المطلوب والمقصود.
البيان: هناك نموذج جديد -من شباب الإخوان- ظهر في الشارع المصري في الأيام الأخيرة؛ سمته الواضحة هي التعصب، فلا يقبل إلا الإخوان ولا يريد إلا هم، ثم أنهم وفقط من قاموا بالثورة وحافظوا عليها؛ ومن يقول غير ذلك فهو ضال مضل غير منصف، وغير ذلك من الكلام الذي لا يفيد إلا التعصب الأعمى للحركة أو الجماعة، فما تعليقكم؟
لا يمكن أن تقيس مئات الآلاف على مثل هذا النموذج الذي ذكرت.. فحين يكون هناك عشرة أو عشرين أو حتى مائة شخص من ضمن مئات الآلاف فلا يمكن القياس عليهم ولا يمكن اعتبارهم مُعبرين عن حقيقة الفهم والمنهج الإخواني.
البيان: لمثل هؤلاء ماذا يقول الدكتور "عبد الرحمن البر"؟
أقول إن منهج الإخوان يسع الجميع، والإخوان يدعون إلى أن يتوحد الجميع ولا ندعو إلى التعصب، كما أن الإخوان يريدون لكل الأفراد وكل القوى والهيئات أن تجتمع كلها في إطار واحد من أجل النهوض بالأمة دون أن يُقصي أحدٌ أحدًا، ودون أن يَمُنَ أحدٌ على أحدٍ، ودون أن يعتبر أحد نفسه فوق الجميع. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق