| حوار مع الشيخ د. محمد يسري.. الأمين العام للهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح المصرية |
| كتب وأجرى الحوار أ. جلال الشايب* | |
| 24/04/2011 | |
"قاوم" خاص - شهدت الساحة الإسلامية المصرية مؤخرًا ميلاد الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح وقد ثارت تساؤلات عن أهميتها في هذا التوقيت العصيب والدور الذي يمكن أن تقوم به في ظل وجود عدد كبير من الجمعيات الإسلامية.. وتخوف البعض من مواقفها في القضايا السياسية وإمكانية احترافها العمل السياسي، وموقفها من النصارى باعتبارها تضم رموزًا سلفية في وقت يتعرض فيه التيار السلفي لهجوم وتشكيك سواء عن جهل أو عمد؛ من هنا تأتي أهمية الحوار مع الدكتور محمد يسري الأمين العام للهيئة لوضع النقاط على الحروف والرد علي التساؤلات والمخاوف السابقة، وغيرها. س) في البداية نريد أن نتعرف على الهيئة؟ ج) هي هيئة علمية إسلامية وسطية مستقلة تتكون من مجموعة من العلماء والحكماء والخبراء، وتنطلق في وجودها من قوله تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}، كما تتخذ من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للهِ} شعارًا لها. س) متى بدأ التفكير في إنشاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح؟ وما دواعي إنشائها؟ ج) جاء ميلاد الهيئة في ظروف بالغة الدقة والأهمية؛ حيث تمر مصر بتحولات كبرى تستوجب أن يكون للعلماء والحكماء فيها مشاركة فعالة وتوجيه مؤثر وريادة حقيقية، وخاصة أن مصر تنتظر كلمة صادقة وهداية ناصحة فيما نزل بها من ملمات وخطوب ستؤثر ولا بد في مجريات الأمور ليس في مصر فحسب، بل في العالمين الإسلامي والغربي على حد سواء. ورغم قيام أهل العلم والدعاة إلى الله بواجبهم كلٌ في موقعه إلا أن الحاجة أصبحت ماسة اليوم إلى الوحدة والاجتماع والمشاورة في النوازل المستجدة بما يكثِّر الخير ويدفع الشر ويحقق المصالح ويدرأ المفاسد؛ فضلاً عن أن اجتماع أهل العلم في الأمة على كلمة سواء مطلب شرعي يحقق مخرجًا من أزمة ونجاة من فتنة وهو بمثابة الوسيلة والمقدمة لإقامة العدل وصيانة الحرمات والحريات، وقاعدة الشريعة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وإذا كانت الدعوات الإسلامية المعاصرة قد قامت بهدف دعوة الناس إلى الله تعالى وإصلاح مجتمعاتهم، فإنها ستخوض غمارًا وتركب أخطارًا توجب عليها تنسيقًا وتشاورًا في المهمات والمسائل العامة، وشاءت الأقدار الإلهية أن يكون تاريخ بداية الهيئة هو الخامس والعشرين من يناير، وذلك بعد أن وجد القائمون عليها أن التيارات الإسلامية المختلفة في مصر لا تجتمع معًا لمناقشة أمور الأمة التي تطرأ عليها، فكلٌ يعمل وفق منهجٍ منفرد؛ بل ما جعل الأمر أكثر إلحاحًا لوجود مثل هذه الهيئة أنك تجد داخل التيار الواحد تيارات وفصائل مختلفة. س) ما أهمية وجود الهيئة في ظل وجود كثير من الهيئات والجمعيات الدينية؟ ج) الهيئة كجهة علمية مرجعية شاملة يتمثل فيها كل التيار الإسلامي من الأزهر كالدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار الأسبق، وبعض العلماء المنضمين للهيئة من الأزهر أو التيار الإخواني أو السلفي وغيرهم دون الرجوع إلى المسميات، أو هذا يمثل جهة ما. وأهم ما يؤكد مدى احتياج الناس للهيئة هو توحيد الصف المصري عامة والإسلامي خاصة، فمن ينظر الآن في كل المستجدات على الساحة المصرية سيجد أنه قد ينشأ شيء داخل الصف المصري في قضية التصور للشكل الإسلامي لمصر في الفترة القادمة والأمر يستوجب إيقاف هذا الأمر قبل بدايته، وذلك عن طريق هيئة مرجعية تمثل الجميع، ولا تنحاز إلى فصيل أو فئة دون غيرها. ولهذا فإن وجود الهيئة الشرعية في هذا الوقت ضرورة شرعية؛ لأننا نريد أن نتآلف لا نختلف، ونلتقي لا نفترق، فنحن مع الحاجة الشديد الآن على تلاقي كلمة العلماء، وإيجاد مرجعية واحدة، ونحمد الله تعالى أن شُكِّلت مثل هذه الهيئة في هذا الوقت. س) ما هي أهم الضروريات الأخرى لإنشائها؟ ج) هناك ضروريات أخرى مثل ضرورة توحيد الفتوى، وضرورة مجاراة الأحداث ومتابعتها عن كثب، وخاصة في ظل التسارع في الأحداث هذه الأيام، ولا شك أن كل حدث يحتاج الناس إلى آراء العلماء، وأهل العلم فيه، فضلاً عن مناقشة المسائل والأحكام في حضور عدد من العلماء والأجلاء، وضرورة أن يكون للإسلاميين تواجد على الساحة قوي، يُحترم عند الناس، وأن تلقى فتوانا قبول عند المسلمين. س) نفهم من كلامكم أنه من المنتظر أن يكون للهيئة تواجد سياسي فيما بعد؟ ج) رغم أن الهيئة ليس من أهدافها احتراف العمل السياسي إلا أنها ستُدلي برأيها من خلال العلماء المشاركين فيها في أي حدث، سواء أكان سياسي أو اجتماعي أو أخلاقي أو غير ذلك، ويكون ذلك إما بالقول أو بنشر الحق بين الناس بأي وسيلة أيًّا كانت، وإن لم يكن لنا توجه سياسي كمشاركات بعينها للهيئة، لكن هذا المشاركات متروكة لمن أراد المشاركة. س) ما هي أهم القيم والمبادئ التي تلتزم بها الهيئة؟ ج) هناك مجموعة من القيم والمبادئ التي تلتزمها الهيئة؛ وهي تمثل منظومة متكاملة من ضوابط التفكير والسلوك وعوامل التأثير في اتخاذ القرارات، ومن أبرز تلك القيم: المنهجية الأخلاقية في العلم والعمل، والشمولية في الطرح والتناول لمختلف القضايا، والشورى في القرارات العلمية والعملية، والتخصصية، والتواصل والتعاون، وتقدير الآراء والأشخاص دون تقديس، ورعاية الحريات الإنسانية والحقوق المشروعة، والجمع بين مصادر المعرفة الدينية والدنيوية، وأخيرًا الالتزام بالوسطية الشرعية. أما الأغراض التي من أجلها جاءت الهيئة، فهي تتوخى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها: البحث في القضايا والمستجدات المعاصرة بما يساعد على حماية الحريات والحقوق المشروعة، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإيجاد مرجعية راشدة تُحْيِي وظيفة العلماء والحكماء في الأمة لمعاونة أهل الحل والعقد في تدعيم الحريات وتحقيق الإصلاح، والعمل على وحدة الصف وجمع الكلمة، وتقديم الحلول للمشكلات المعاصرة وفقًا لمنهج الوسطية النابع من عقيدة أهل السنة والجماعة، والتنسيق مع مختلف القوى والمؤسسات الإسلامية والشعبية لتحقيق الأهداف المشتركة، وترسيخ القيم الإسلامية في الحياة المعاصرة بما يعيد بناء الإنسان وتنميته لإحداث نهضة حضارية شاملة، وحماية الحريات الإنسانية والحقوق الشرعية. س) ما هي الوسائل الأخرى التي يتم من خلالها ترجمة الأهداف العريضة إلى واقع حقيقي؟ ج) تشكيل لجان متخصصة ذات مهام دائمة أو مؤقتة؛ يعهد إليها القيام بالأعمال التي تحقق أغراض الهيئة وأهدافها، بالإضافة إلى عقد الاجتماعات الدورية والطارئة لاتخاذ المواقف المناسبة وبحث القضايا المهمة أو العاجلة، فضلاً عن عقد الندوات والملتقيات التي توضِّح رأي الهيئة في القضايا المثارة، وستعمل الهيئة على إصدار البيانات ومكاتبة ومحاورة الأفراد والجهات والهيئات الرسمية وغير الرسمية. كما ستقوم بإنشاء موقع إلكتروني على شبكة المعلومات الدولية يتضمن بحوث الهيئة وأنشطتها وأخبارها، ومما لا شك فيه أن الهيئة ستستعين بالخبراء والمتخصصين؛ وذلك للاستبصار فيما يُعرض من قضايا معاصرة ومهمة. س) أرى في كلامكم أن هناك انفتاحًا للهيئة مع وسائل الإعلام المختلفة؟ ج) تعد وسائل الإعلام من أهم طرق التفاعل المباشر مع الجماهير العريضة في مصر، ونحن ولا يجوز الآن في عصر الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة؛ إلا أن ننظر لها ونستغلها الاستغلال الأمثل، فالهيئة تتعامل مع كل وسائل الإعلام المختلفة؛ المرئية منها والمسموعة، والصحافية سواء أكانت ورقية أو إلكترونية، وسنعمل على إصدار دورية أو مجلة باسم الهيئة تتضمن البحوث والمقالات العلمية، فضلاً عن عقد الندوات والدورات العلمية المختلفة، والبرامج المتخصصة، وعلى كلٍ ستتخذ الهيئة من الوسائل والأساليب المشروعة ما تراه محقِّقًا لأهدافها المختلفة. س) ما هي اللجان التي ستعمدون عليها في أداء الأهداف النبيلة التي من أجلها أنشئت الهيئة؟ ج) تم تشكيل لجان متخصصة ذات مهام دائمة أو مؤقتة، أما اللجان الدائمة فهي: لجنة البحوث العلمية، ولجنة الحقوق والحريات الإنسانية، ولجنة الشباب وخدمة المجتمع، ولجنة التقنية والإعلام، واللجنة الإدارية والمالية. س) هناك تخوف لدى النصارى من الظهور القوي للتيار السلفي، فما هو ردكم على تلك التخوفات؟ ج) إن فهم الإسلام فهماً صحيحاً بعيداً عن شوب البدع والمخالفات والمنازعات، والغلو والتعصب والتحزب والتفريط والتساهل والتميع، يؤدي إلى العلاقة المنضبطة بين أفراد المجتمع، فأهل الإسلام والسلفيون؛ وكل منتسب إلى الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة يفهم أن بينه وبين النصارى علاقة تقوم على محددات ثابتة واضحة. المحدد الأول: هو العدل فقد أمر الله تعالى بالعدل معهم وإليهم والإقساط معهم وإليهم، وهذا ثابتٌ في كتاب الله تعالى حتى لا أطيل. والمحدد الثاني في العلاقة التي تربطنا بهم التعاون على البر والتقوى؛ لعموم أمر الله تعالى بالتعاون على البر والتقوى، وندعوهم إلى الله -عز وجل- لعموم قول الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}، ولقول الله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله}. إذن فالعلاقة كما تقوم على العدل وعلى التعاون على البر والتقوى تقوم على دعوتهم إلى الله تبارك وتعالى والاجتماع معهم على أمر سواء؛ وهذا واجب أوجبهُ الله تعالى على المسلمين في دعوة أمة الدعوة، كما أوجب عليهم دعوة أمة الإجابة، فهذه قضايا أساسية. والمحدد الثالث: البر والإحسان، فإن الله تعالى لم ينهنا عن أن نحسن إليهم، وعن مجادلتهم بالتي هي أحسن {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}، وهذا يدل على أن من أهل الكتاب من يسالمنا فنحن نسالمه، ومنهم من يعاملنا فنحن نعامله، ومنهم من لا يظلمنا فنحن لا نظلمهُ ونحسن إليه، أما الذين يظلموننا فلهم معاملة أخرى تردعهم عن ظلمهم، وتقيم العدل وترده إلى نصابه. س) ولكن السلفيين لم يظهروا بقوة في الأحداث التي شهدها ميدان التحرير مثل غيرهم من التيارات الإسلامية بل وغير الإسلامية؟ ج) من قال هذا .. ليكن معلومًا ومعروفًا أن هؤلاء كانوا موجودين، ولهم دورهم، ولكن الإعلام يتجاهل، وله أسبابه سواء كانت الأسباب مدفوعة من الخارج أو كانت الأسباب معروفة في الداخل. وسواء كانت الأسباب علمانية ليبرالية ديمقراطية إلى آخر هذه المصطلحات التي تُقصي الآخر في النهاية إلا إذا كان السبب له بعدٌ أمني، في النهاية هؤلاء موجودون معروفون ولهم دورهم ولهم كتبهم ومؤلفاتهم وتلامذتهم وجمهورهم، علم ذلك من علم من العامة وجهل ذلك من جهل من العامة. س) ولكن الجهات السياسية والجهات الأمنية والجهات الرسمية تعلم حجمهم وتعرف قوتهم وتعرف قدراتهم أليس كذلك؟ ج) نعم ولكنها كانت تعمل على تحجيمهم وتقليصهم والحد منهم. وبالتالي فإن السلفيين لم يكونوا غائبين أو غير موجودين ثم وُجدوا فجأة؛ هم موجودون يعملون ويدعون ويواجهون سياسيًّا وأمنيًّا ويُعتقلون ويُعذبون ويضطهدون إلى غير ما تعلم. س) هل معني هذا أن الإعلام لعب دورًا في تغييب دورهم؟ ج) نعم قام الإعلام المرئي والمكتوب والمسموع لحساب جهة واحدة وطرف واحد وتتعمد تغييب أخبار السلفيين ، فما ذنبهم إذا كان الناس لم يعرفوا عنهم كثيراً. وما حدث بعد الثورة يُعد فرصة؛ لأن يعرف الناس عنهم وندعو الناس إلى أن ينظروا إلى هذه الجموع بنفوسٍ مفتوحة بنفوس متقبلة بعقلية مشرقة تعرف الأهداف والمقاصد ثم تزن ذلك بميزان الحق والعدل؛ لأن أمتنا أمة نقادة لا ينطلي عليها أبداً الغش ولا يمر بساحتها الزور. كما تستطيع الأمة أن تنظر إذا وصلت إليها المعلومة الصحيحة وانكشفت لها الأمور بوضوح وهي مدعوة الآن لأن تكتشف وأن تبحث وأن تسأل وأن تقرأ وأن تتعرف على هؤلاء الناس الذي كانوا في حسها غائبين أو مغيبين أو انطلقوا كما يقولون من الجموع هم لم ينطلقوا من الجحور وإنما انطلقوا من المساجد عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله. س) ما هي مكونات التيار السلفي في مصر؟ ج) التيار السلفي أربع فئات:جماعات منظمة ومرخصٌ بها من قبل الدولة كجماعة أنصار السنة المحمدية مثلاً، ومنهم جماعات منظمة غير مرخصة: كالجماعة الموجودة بالإسكندرية المعروفة بالدعوة السلفية، وغيرها من الجماعات المنسوبة إلى مشايخ أو متبوعين من أهل العلم وهؤلاء لهم تلاميذهم وجمهورهم ونشاطهم ويعملون بشكل جماعي منظم وفي سائر المحافظات المصرية مثل المجموعة الموجودة في البحيرة بقيادة الدكتور هشام عقدة ومن معه، وفي الإسكندرية أخ يقال له هشام مصطفى ومجموعة يعملون معه بشكل منظم، ومثل المجموعة السلفية الموجودة في طنطا سامح منير وهشام منير وسامح قنديل مثل مجموعات كثيرة وكبيرة موجودة في القاهرة مثل الدكتور أسامة عبد العظيم والمجموعة التي معه، والدكتور محمد عبد المقصود والجماعة التي معه، وهكذا أعداد كبيرة وكثيرة وطوائف عديدة يقومون بهذا الدور الدعوي العلمي التعليمي في أماكنهم وفي محافظتهم وفي غيرها بحسب قدراتهم. وعندنا جماعات سلفية منظمة وغير مرخصة من قبل الدولة، وجماعات سلفية منظمة ومرخصة من قبل الدولة، فالجمعية الشرعية جماعة منظمة تعتبر في قاعدتها الأولى وأصولها الأساسية سلفية تحتكم إلى الكتاب والسنة وليست منتسبة إلى فرقة كلامية ولا إلى طائفة مسلكية؛ وإن وجد فيهم من ينسب إلى المتكلمين أو من ينسب إلى المتصوفين لكنها لا ترفع راية شيء من هذا، وهذه الجمعية بفضل الله تعالى تملأ البلاد شرقًا وغربًا وجهودها الخيرية كثيرة ومعروفة ومشهورة وعلى رأسها الدكتور محمد المختار المهدي، وتوالى على رئاستها وقيادتها أعداد من هؤلاء العلماء الكبار المعروفين. إذن لدي مجموعات منظمة سلفية ومرخصة حكوميًّا وأخرى منظمة وغير مرخصة عندنا بعد ذلك مشايخ وهؤلاء المشايخ والعلماء لهم طلبتهم الذين يسمعون لهم ويأخذون عنهم ويتلقون لهم وإلى آخره، ثم لدينا في النهاية بعد ذلك خطباء ينطلقون من القاعدة السلفية مثل الشيخ محمد حسان، والشيخ محمد حسين يعقوب، والشيخ أبو إسحاق الحويني، كثيرون جدًا يتكلمون من هذه القاعدة السلفية التي تجمع جموع المسلمين في هذه البلاد. س) هل نستطيع أن نقول: إن الشيخ يعقوب ومحمد حسان وغير هؤلاء أنهم خطباء للعامة يسمع لهم العامة؟ ج) نعم نستطيع أن نقول: إن الجموع الكثيرة تحتشد إذا خطبوا نعم، فكل هذه الجماهير منظمة مع الشيخ محمد حسان في جماعة أو في كذا، هل كلهم من مشرب واحد إنهم من عموم المصريين إنهم من عموم المسلمين يرتضون هذا الخطاب ويحتفون به ويحتفلون بأسسه وقواعده وأصوله. وما سبق يدلك على أن التيار السلفي يمثل قاعدة الأمة يمثل قاعدة الأمة، وهذه القاعدة هي قاعدة الجماهيرية الغالبة، ثم إنني لا أخرج من هذه القاعدة حتى من ينتسبون إلى الإخوان المسلمين، فإنهم ينتسبون إلى صحيح الكتاب والسنة أيضًا وينطلقون في أصولهم وقواعدهم من هذا المنطلق أيضًا، وعليه لا أستطيع أن أفصل حقيقة بين هذه القوة وتلك، فهاتان قوتان مجتمعتان ملتئمتان على نصرة الإسلام وعز المسلمين بينهما هاتان القوتان: الوفاق أو الافتراق في قضايا ومسائل لا تبلغ أن تكون أصولاً شرعية لا يقام عليها معا بين هذه الطوائف. س) ولكن بعض هذه التيارات بينها صراع وخلاف؟ ج) أريد أن أقول: إن بين الأخ وأخيه فتن، وأن بين الأخ وأخيه شيء من فساد ذات البين، وإن بينه وبين أخيه بعض الخلاف والاختلاف الذي أحيانًا يتضخم فيبدو كبيرًا وهو في الحقيقة ليس كذلك، كثير من هذه الخلافات ليست خلافات على قضايا أصولية في دين الله -عز وجل-، وإنما هي اختلافات في قضايا فرعية، أو في قضايا اجتهادية، أو في قضايا تتعلق بهذا الواقع وكيفية التعامل معه، وكيفية علاج هذا الواقع أو اختلاف تخصص. فهؤلاء يرون الأمثل والأفضل والأكمل والأحسن أن تعالج القضايا من خلال دروس في المسجد واستعمال المنبر وقيام بالدعوة من خلال المسجد، وآخرون يطلقون هذا الوسائل ولا يقيدونها وينطلقون في مختلف المجالات، طوائف ترى أن هذه الآفات ينبغي أن ترتب في البدء بعلاجها ومواجهتها على النحو التالي، وآخرون يبحثون علاجها بنحو مختلف فينشأ عن هذا اختلاف وتعارض في الرأي، وأيضًا يدخل الشيطان وسوء التأويل، ويدخل نقل الكلام والوقيعة بين هذه الفئات والطوائف. المفترض أن يحصي هؤلاء المفترقون أسباب الاختلاف فيما بينهم، وما هي القضايا التي وقع بسببها الافتراق؟ ثم يناقشون هذه القضايا مناقشة علمية، كل يدلي فيها بحجته حتى ينتهي الأمر إلى حالين إما حال اتفاق بعد وقوف كل فريق على حجة الفريق الآخر وظهور وجه الحق في هذه المسألة، فتجتمع بذلك الكلمة وتلتئم الصفوف، أو يبقى هناك خلاف. ويجب أن نقول ونفرق بين أن هناك خلافًا أصوليًّا يعني لا يمكن أن نجتمع معه فهو خلاف تضاد، وهناك خلاف تنوع وهو خلاف فرعي يعني من جنس الخلاف المقبول بين الفقهاء مثلا أو بين أهل الإسلام في قضايا الشورى أو في القضايا العملية أو في قضايا الحروب والمكائد، وهذه الأنواع والأفراد من هذه الخلافات يمكن أن نتعايش ونتعامل ونتضافر كذلك معها. والأصل أن أهل السنة والجماعة يجتمعون فيما اتفقوا عليه من الأصول والفروع، ويتعاذرون فيما اختلفوا فيه من الفروع لا من الأصول؛ لأنه ليس بينهم خلاف في الأصول. كاتب وصحفي إسلامي مصري. "حقوق النشر محفوظة لموقع "قاوم"، ويسمح بالنسخ بشرط ذكر المصدر" |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق